تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠

تحت الباب ، ويفرّقه علينا أوراقا ، ويدفع إلينا ورقا أبيض من عنده ، ويسألنا نسخه وتعجيله ، ويوافقنا على الوقت الذي نردّه عليه فيه ، فكنا نفعل ذلك . وكان الأثرم يقرأ على أبى عبيدة ، ويسمعها . قال : وكان أبو عبيدة من أضنّ الناس بكتبه ، ولو علم بما فعله الأثرم لمنعه منه ، ولم يسامحه . مات الأثرم في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين في جمادى الأولى . قال محمد ابن إسحاق النّديم في كتابه : « أبو الحسن عليّ بن المغيرة الأثرم . روى عن جماعة من العلماء ، وعن فصحاء الأعراب ، وروى كتب أبى عبيدة والأصمعيّ - وكان لا يفارقها » . « قال ثعلب : كنا عند الأثرم صاحب الأصمعيّ ، وهو يملّ ( 1 ) شعر الراعي . قال : فلما استتم المجلس وضع الكتاب من يده - وكان معي يعقوب بن السّكيت - فقال : لا بد من أن أسأله عن أبيات . قال : فقلت : لا تفعل ، فلعله لا يحضره جواب ، فتكون قد هجنته على رؤس الملأ . قال : لا بدّ من ذلك . فقال : ما تقول في قول الراعي ( 2 ) :

هامش
( 1 ) يقال أمل فلان الشئ ؛ إذا قاله فكتب عنه . وفى الفهرست : « يملى » .
( 2 ) هو عبيد بن حصين بن معاوية ، وكنيته أبو جندل ، ولقب الراعي لكثرة وصفه الإبل والرعاء في شعره . والبيتان من قصيدة طويلة عدتها 89 بيتا ، ذكرها صاحب جمهرة أشعار العرب وعدها في الملحمات ، ومطلعها : ما بال دفك بالفراش مذيلا * أقذى بعينك أم أردت رحيلا وقال البغدادي في خزانة الأدب ( 1 : 502 ) « إنه مدح بها عبد الملك بن مروان وشكا فيها من السعاة - وهم الذين يأخذون الزكاة من قبل السلطان - وهى قصيدة جيدة . وكان يقول : من لم يرو لي من أولادي هذه القصيدة وقصيدتي التي أوّلها : * بان الأحبة بالعهد الذي عهدوا * - وهى في هذا المعنى أيضا - فقد عقني » .