النحاة ليستفيد منهم ، ويكره نحاة مصر - فقرّب هذا الغريب على بعد داره ، وقرّر له معلوما هو بالنسبة إلى العدم قريب ، فقنع به المذكور . وسمعت أنه اجتاز بحلب في شهور سنة سبع وعشرين وستمائة ، واجتمع بنحاتها فلم يجدوا عنده شيئا يوجب التصدّر ، ثم عاد إلى مصر عند عودة العساكر الكاملية عن البلاد الجزريّة ( 1 ) بعد أخذ آمد ( 2 ) في سنة ثلاثين وستمائة ، وهو مقيم بمصر في الصّحبة على حاله . ( 3 )
265 - سليمان بن سليمان بن حجاج بن عمير أبو أيوب
( 4 ) كان له حظ من معرفة النحو واللغة ، من مشاهير الأندلسيين في قطره . وله شعر ( 5 ) مذكور متداول بينهم ، يتناشدونه في أنداء ( 6 ) الأدب هناك . وله خطابة وبلاغة ، وقال الشعر بعد أن أسنّ ، فمن شعره في ابن عم له :
هامش
( 1 ) قال صاحب النجوم الزاهرة في حوادث سنة 629 : « وفيها ( سنة 629 ) عاد التنار إلى الجزيرة وحران وقتلوا وأسروا وسبوا ، وخرج الكامل من مصر إلى أن أتى إلى ديار بكر ، واجتمع مع أخيه الأشرف موسى ، واجتمعوا على دفع التتار ، فما رجع منهم إلا القليل ، وعاد التتار إلى بلادهم » .
( 2 ) وقال أيضا صاحب النجوم الزاهرة في حوادث سنة 630 « وفيها ( سنة 630 ) فتح الملك الكامل آمد ، وأخرج منها صاحبها الملك المسعود بن مودود بعد حصار طويل » .
( 3 ) ذكر السيوطي في بغية الوعاة أنه مات سنة 650 .
( 4 ) ترجمته في تلخيص ابن مكتوم 74 ، وطبقات الزبيديّ 207 - 208 .
( 5 ) في طبقات الزبيديّ : « وله قصائد حسان جيدة المعاني حلوة الألفاظ ، منها قصيدته الكافية التي يقول في أوّلها :
كنت حرا فصرت عبدا وملكا * لظلوم لا أرتجي منه فكا
وقصيدته التي أوّلها :
أقلى من اللوم أو أكثري * سواء على قلب مستهتر
وفيها :
يروح ويغدو على وصله * بجهر قريب وسر برى
ولما نبش قبر عمه إبراهيم بعد ثلاثين عاما من دفنه اتهم بعض من كان يناوئهم ، فقال :
لئن شمت الواشون بالحادث الذي * عرا الجدث المحبوب من نبش طارق
بليل سرى والليل يكتم أهله * فهلا أتاه عامدا صبح شارق
فما نبشوا إلا المكارم والعلا * وما إن رأينا خالدا في المهارق
وفيها يقول :
وإلا فقولوا نحن أرباب نبشه * فيدرون إن كان الوعيد بصادق
( 6 ) الأنداء : جمع النادي ، وهو مجتمع القوم ، ولا يسمى ناديا حتى يكون أهله فيه .