تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

ومرض مرضة غير طويلة ، ومات بنيسابور في سنة ثمان وستين وأربعمائة . وقد ذكره الباخرزيّ وسجع له فقال : « الشيخ ( 1 ) أبو الحسين ( 2 ) علي بن أحمد الواحديّ ، مشتغل بما يعنيه ، وإن كان استهدافه للمختلفة يعنّيه ، ولقد خبط ما عند أئمة الأدب ، من أصول كلام العرب ، خبط عصا الراعي فروع الغرب ، ( 3 ) وألقى الدلاء في بحارهم حتى نزفها ، ومدّ البنان إلى ثمارهم إلى أن قطفها . وله في علم القرآن وشرح غوامض الأشعار تصنيفات ، بيده لأعنتها تصريفات ، وقل ( 4 ) ما يعرض على الرواة ما يصوغه من الأشعار ، وبلأي تتفتح أكمامها عن النوّار ، فمما أنشدني لنفسه ، وقد دخل على الشيخ الإمام أبى عمر سعيد بن هبة اللَّه الموفق وهو في كتابه يتعلَّم الخط ويكتب :

إن الرّبيع بحسنه وبهائه * يحكيهما خطَّ الرئيس أبى عمر خطَّ غدا ملء العيون ملاحة * متنزّها للحظَّ قيدا للبصر فكأنه في الدّرج ( 5 ) يرقم كاتبا * أولى لطاف بنانه فتق الزّهر أخزت نقوش الصين بدعة صنعه * فتعطلت ورقوم موشيّ الحبر
وسأله عبد الكريم الجيليّ أبياتا يصف فيها خطه ، فقال :
لعبد الكريم خطوط أنيقه * يجيز لهن بحذق ونيقه ( 6 ) يطرّز بالخطَّ قرطاسه * كما طرّز السّحب لمع العقيقة ( 7 ) سطورا إذا ما تأملتها * تخيّلت منها غصونا وريقهْ وغارسها مرهف ناحل * يمجّ عليها بسنّيه ريقهْ
هامش
( 1 ) دمية القصر ص 203 - 204 في الدمية « أبو الحسن » .
( 2 ) في الأصل : « العرب » ، وصوابه من الدمية . والغرب :
( 3 ) الغرب بالتحريك : شجر تسوّى منه الأقداح البيض .
( 4 ) في الأصل : « كلما » ، وصوابه من الدمية .
( 5 ) الدرج ، بالفتح : ما يكتب فيه .
( 6 ) النيقة : النفوق في الأمر والتجويد فيه .
( 7 ) العقيقة : شعاع البرق .