6 - أحمد بن إبراهيم بن أبي عاصم أبو بكر اللؤلؤي النحويّ القيروانيّ
( 1 ) كان من العلماء النقّاد في العربيّة والغريب والنحو والحفظ لذلك ، والقيام بأكثر دواوين العرب ، وكان كثير الملازمة لأبى محمد المكفوف النحويّ ( 2 ) ، وعنه أخذ ، وكان صادقا في علمه ، صادق البيان لما يسأل عنه ، وألَّف كتابا في الضاد والظاء ، فحسّنه وبيّنه ، وكان شاعرا مجيدا ؛ وكان يحتذى ( 3 ) في كثير من شعره على أشعار العرب ومعانيها ، وكان والده موسرا فلم يكن يمدح أحدا لمجازاته ، وترك الشعر في آخر عمره ، وأقبل على طلب الحديث والفقه ، وهو القائل المحسن :
أيا طلل الحيّ الذين تحمّلوا * بوادي الغضى كيف الأحبة والحال !
وكيف قضيب البان والقمر الذي * بوجنته ماء الملاحة يختال
كأن لم تدر ما بيننا ذهبيّة * عبيريّة الأنفاس عذراء سلسال
ولم أتوسّد ناعما بطن كفّه * ولم يحو جسمينا مع الليل سربال
فبانت به عنّى ولم أدر بغتة * طوارق صرف البين ، والبين قتّال
فلما استقلَّت ظعنهم وحدوجهم ( 4 ) * دعوت ودمع العين في الخدّ هطَّال
سقيت نقيع السم ( 5 ) إن كان ذا الذي * أتاك به الواشون عنّى كما قالوا ( 6 )
هامش
( 1 ) . ترجمته في بغية الوعاة 127 ، وتلخيص ابن مكتوم 6 ، وسلم الوصول 62 ، وطبقات الزبيديّ 165 ، وطبقات ابن قاضى شهبة 1 : 188 ، ومعجم الأدباء 2 : 218 - 224 ، والوافي بالوفيات ج 2 مجلد 1 : 81 . واللؤلؤيّ منسوب إلى بيع اللؤلؤ .
( 2 ) هو عبد اللَّه بن محمود القيروانيّ . ترجم له المؤلف برقم 359 .
( 3 ) يحتذى : يسير .
( 4 ) الظعن : جمع ظعينة ، وهى الهودج . والحدوج : جمع حدج ، بكسر فسكون ، وهو مركب النساء .
( 5 ) في طبقات الزبيديّ : « حرمت مناي منك » .
( 6 ) هذا البيت تضمين من أبيات للقاضي عبد اللَّه بن محمد الخلنجيّ ، ولها قصة مذكورة في الأغانيّ ( 10 - 117 ) .