فما إن تراني ضرّنى إذ تركته * بظهرى ، وأشقى الناس بالجهل فاعله
وصاحب صدق ذي حياء وجرأة * ينال الصديق نصره وفواضله
كريم حليم يكسب الحمد والندى * إذا الورع ( 1 ) الهيّاب قلَّت نوافله
مددت بحبل الود بيني وبينه * كلانا مجدّ ( 2 ) ما يليه وواصله
وولى أبو الأسود القضاء بالبصرة في ولاية عبد اللَّه بن العباس ، واستخلفه حين خرج إلى الحكمين . وقال أبو الأسود حين قتل عليّ - عليه السلام ( 3 ) :
ألا أبلغ معاوية بن حرب * فلا قرّت عيون الشامتينا
أفي الشهر الحرام فجعتمونا * بخير الناس طرّا أجمعينا
قتلتم خير من ركب المطايا * وأكرمهم ( 4 ) ومن ركب السفينا
ومن لبس النعال ومن حذاها ( 5 ) * ومن قرأ المثاني والمبينا ( 6 ) إذا استقبلت وجه أبى حسين * رأيت البدر راق الناظرينا
وقد علمت قريش حيث ( 7 ) كانت * بأنك خيرها حسبا ودينا
وقال يرثى حسينا ومن أصيب معه من بني هاشم - عليهم السلام :
أقول لعاذلتى مرّة * وكانت على ودّنا قائمه
إذا أنت لم تبصرى ما أرى * فبينى وأنت لنا صارمه ( 8 )
هامش
( 1 ) الورع : الجبان الضعيف في رأيه وبدنه ، ونوافله : عطاياه .
( 2 ) أجدّ الشئ : صيره جديدا ؛ يريد أن الصداقة بينهما لا تبلى .
( 3 ) روى الطبريّ هذه الأبيات في تاريخه ( 6 : 87 ) ، وكذلك رواها أبو الفرج الأصفهانيّ في كتابه الأغانى ( 11 : 117 ) منسوبة إلى أبى الأسود الدؤليّ ، وذكرها في كتابه مقاتل الطالبين ص 43 منسوبة إلى أم الهيثم بنت الأسود النخعية في أبيات كثيرة .
( 4 ) في الطبريّ : « ورحلها » ، وفى الأغانى ومقاتل الطالبين « وخيسها » ، وخيسها : ذللها .
( 5 ) حذاها : من حذا الرجل فعلا إذا ألبسه إياها ، كأحذاه .
( 6 ) في الأغانى ومقاتل الطاليين : « والمئينا » ، ويريد بقوله : « والمبينا » : القرآن الكريم .
( 7 ) في الأغانى : « حيث حلت » .
( 8 ) الصرم : القطع .