وكان أبو الأسود من المتحقّقين بولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - ومحبّته وصحبته ومحبّة ولده ، وشهد معه الجمل وصفّين وأكثر مشاهده ؛ وهو الذي يقول لبنى قشير - وكانوا أخواله وأصهاره ، وكانوا يردّون عليه قوله في عليّ - عليه السلام ( 1 ) :
يقول الأرذلون بنو قشير * طوال الدهر لا تنسى عليّا
فقلت لهم : وكيف يكون تركى * من الأعمال ( 2 ) ما يجدى عليّا
أحب محمدا حبّا شديدا * وعبّاسا وحمزة والوصيّا
وجعفر إن جعفر خير سبط * شهيدا في الجنان مهاجريّا
بنو عمّ النبي وأقربوه * أحبّ الناس كلَّهم إليّا
فإن يك حبّهم رشدا أصبه * ولست بمخطئ إن كان غيّا
فقالت له بنو قشير : شككت يا أبا الأسود في قولك : « فإن يك حبّهم » .
فقال : أما سمعتم قول اللَّه تعالى : * ( وإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * .
وتمام الشعر :
هم أهل النصيحة من لدنّى ( 3 ) * وأهل مودّتى ما دمت حيّا
هوى أعطيته لمّا استدارت * رحى الإسلام لم يعدل سويا
أحبهم كحبّ اللَّه حتّى * أجيب إذا بعثت على هويّا ( 4 ) رأيت اللَّه خالق كلّ شئ * هداهم واجتبى منهم نبيّا
هامش
( 1 ) وردت هذه الأبيات في الأغانى ، وأخبار النحويين البصريين للسيرافيّ ، وتاريخ ابن عساكر ، ونزهة الألباء ، وسرح العيون ؛ تزيد وتنقص في بعض الروايات ، وتختلف في بعض الألفاظ وترتيب الأبيات .
( 2 ) في نزهة الألباء : « من الأشياء ما يجدى عليا » ، وفى الأغانى : « من الأعمال مفروضا عليا » .
( 3 ) في الأغانى : « غير شك » .
( 4 ) هويّ : هواي ، مع قلب ألفه ياء على لغة هذيل في كل اسم مقصور مضاف إلى ياء المتكلم . ونحوه قول أبى ذؤيب :
سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم * فتخرموا ولكل جنب مصرع .