وشاهدت في بعض المجاميع ( 1 ) ذكر دخول المازنيّ على المتوكل - وهو أصحّ - في إنشاده « لا تقلواها » ، من أن يكون أنشدها عند الواثق . قال المازنيّ : ذكرت للمتوكل ، فأمر بإشخاصى ، فلما دخلت عليه رأيت من العدّة والسلاح والأتراك ما راعني - والفتح بن خاقان بين يديه - وخشيت أنى إن ( 2 ) سئلت عن مسالة ألَّا أجيب فيها ، فلما مثلت بين يديه ، وسلَّمت قلت : يا أمير المؤمنين ، أقول كما قال الأعرابيّ :
لا تقلواها وادلواها دلوا * إنّ مع اليوم أخاه غدوا
قال المازنيّ : فلم يفهم عنى ما أردت ، واستبردت فأخرجت ، ثم دعاني بعد ذلك ، فقال : أنشدني أحسن من شعر الأعرابيّ ، فأنشدته قصيدة أبى ذؤيب الهذليّ :
* أمن المنون وريبها تتوجّع ( 3 ) *
فقال : ليست بشئ ، ثم أنشدته قصيدة متمّم بن نويرة :
* لعمري وما دهري بتأبين مالك ( 4 ) *
هامش
( 1 ) ممن ذكر هذه الرواية أبو بكر الزبيديّ في طبقات النحويين واللغويين ص 60 .
( 2 ) في الأصل « قد » ، وهو تحريف ، وما أثبته يوافق ما في الطبقات .
( 3 ) بقية البيت :
* والدهر ليس بمعتب من يجزع *
والقصيدة في ديوان الهذليين ( 1 : 1 ) .
( 4 ) بقية البيت :
* ولا جزع مما أصاب فأوجعا *
والقصيدة في المفضليات ( 2 : 64 ) .