وكان يقول من الشعر المقطَّعات في الغزل ، وما جرى مجرى ذلك ؛ كما يقول المتأدّبون ؛ فمن ذلك ما أنشدنا لنفسه سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة :
غنج الفتور ( 1 ) يدور ( 2 ) في لحظاته * والورد غضّ القلب في وجناته
وتكلّ ألسنة الورى عن وصفه * أو أن تروم بلوغ بعض صفاته
لا يعرف الإسعاف إلا خطرة * لكنّ طول الصدّ من عزماته
لا يستطيع « نعم » ولا يعتادها * بل لا تسوغ « لعلّ » في لهواته ( 3 )
وله في العفة :
كم قد خلوت ( 4 ) بمن أهوى فيقنعنى * منه الفكاهة والتّحديث والنظر
أهوى الملاح وأهوى أن أجالسهم * وليس لي في حرام منهم وطر
كذلك الحبّ لا إتيان معصية * لا خير في لذة من بعدها سقر
وأنشدنا لنفسه :
تشكو الفراق وأنت تزمع رحلة * هلَّا أقمت ولو على جمر الغضا
فالآن عذ بالصّبر أو مت حسرة * فعسى يردّ لك القضا ( 5 ) ما قد مضى ( 6 )
هامش
( 1 ) الغنج : الإدلال ، والفتور : اللين .
( 2 ) في معجم الأدباء : « يجول » .
( 3 ) اللهوات : جمع لهاة ، وهى اللحمة المشرفة على الحلق .
( 4 ) في هامش الأصل « ظفرت » ، عن نسخة أخرى .
( 5 ) في هامش الأصل : « النوى » عن نسخة أخرى ، وهذا يوافق ما في معجم الأدباء .
( 6 ) قال ابن مكتوم : « الثعالبي في « لطائف المعارف » : إنما لقب نفطويه لدمامته وسواده ، تشبيها بالنفط ، وقد جعله ابن بسام نفطويه ، بضم الطاء وإسكان الواو وفتح الياء ، فقال :
رأيت في النوم أبى آدما * صلى عليه اللَّه ذو الفضل
فقال أبلغ ولدى كلهم * من كان في حزن وفى وسهل
بأن حوّا أمهم طالق * إن كان نفطويه من نسلي
ثم قال الثعالبيّ : ومما جاء من اللقب على المثال الأوّل من ألقاب النحويين : مسكويه ، وهو الحارث ابن العميد . انتهى . وكان شيخنا الحافظ أبو حيان قد ذكر لنا أنهم ستة لا سابع لهم : سيبويه ، ونفطويه ، ونزرويه ، وابن درستويه ، وابن خالويه ، وابن شاهويه ، واللَّه أعلم .