ولكن ربما رشح ( 1 ) بالإلحاد إناؤه ، وعندنا خبر بصره ، واللَّه العالم ببصيرته ، والمطَّلع على سريرته . وإنما تحدّثت الألسن بإساءته ، لكتابه الذي - زعموا - عارض به القرآن ، وعنونه بالفصول والغايات ، [ و ] ( 2 ) محاذاة السور والآيات ، وأظهر من نفسه تلك الجناية ، وجذّ تلك الهوسات كما يجذّ البعير الصّلَّيانة ( 3 ) ، حتى قال فيه القاضي أبو جعفر محمد بن إسحاق البحّاثيّ الزّوزنيّ ( 4 ) قصيدة أولها :
أنبأنا أبو طاهر السّلفيّ الأصبهانيّ ( 5 ) في إجازته العامة : سمعت أبا الحسن عليّ ابن بركات بن منصور التاجر الرّحبيّ ، بالذّنبة ، ( 6 ) من مضافات دمشق يقول : سمعت أبا عمران يقول : عرض على أبى العلاء التّنوخيّ الكفيف كفّ من اللَّوبيا ، فأخذ منها واحدة ولمسها بيده ، وقال : ما أدرى ما هي ، إلا أنى أشبّهها بالكلية . فتعجّبوا من فطنته وإصابة حدسه . قال محمد بن طاهر المقدسيّ : سمعت الرئيس أحمد بن عبدوس الوفراونديّ بها يقول : سألت شيخ الاسلام أبا الحسن علي بن أحمد بن يوسف الهكَّاريّ ، ( 7 ) عن أبي العلاء بن سليمان التّنوخيّ المعرّيّ - وكان رآه - فقال : رجل من المسلمين .