كتب إليّ أبو الضياء شهاب بن محمد بن منصور المروزيّ الشّيبانيّ رحمه اللَّه ، من خراسان : أخبرنا عبد الكريم بن محمد بن منصور المروزيّ ، رحمه اللَّه ، في كتابه بقراءة أبى النصر الفاميّ عليه ونحن نسمع ، أنشدنا أحمد بن المبارك بن عبد العزيز الأرجيّ من لفظه إملاء ، أنشدني أبو زكريا يحيى بن علي الخطيب الشيبانيّ ، أنشدني أبو العلاء أحمد بن عبد اللَّه بن سليمان المعريّ لنفسه ، بمعرة النعمان ؛ من شعره ( 1 ) :
منك الصّدود ومنّى بالصّدود رضا * من ذا عليّ بهذا في هواك قضى
بي منك ما لو غدا بالشّمس ما طلعت * من الكآبة أو بالبرق ما ومضا
جرّبت دهري وأهليه فما تركت * لي التجارب في ود امرئ غرضا
وقد غرضت ( 2 ) من الدنيا فهل زمنى * معطى حياتي لغرّ بعد ما غرضا
إذا الفتى ذمّ عيشا في شبيبته * فما يقول إذا عصر الشباب مضى
وقد تعوّضت عن كلّ بمشبهه * فما وجدت لأيام الصّبا عوضا
أنبأنا الشيبانيّ قال : أخبرني المروزيّ ، أنشدني أبو عثمان المبارك بن أحمد ابن عبد العزيز الأنصاريّ إملاء من حفظه ، أنشدنا أبو زكريا يحيى بن علي الشيبانيّ التّبريزيّ ، أنشدنا أبو العلاء أحمد بن عبد اللَّه بن سليمان المعرّى لنفسه ( 3 ) :
وصفراء لون التبر ( 4 ) مثلي جليدة * على نوب الأيام والعيشة الضّنك
تريك ابتساما دائما وتجلَّدا * وصبرا على ما نابها وهى في الهلك
ولو نطقت يوما لقالت أظنّكم * تخالون أنى من حذار الرّدى أبكى
فلا تحسبوا دمعي ( 5 ) لوجد وجدته * فقد تدمع الأحداق من كثرة الضّحك
هامش
( 1 ) سقط الزند 654
( 2 ) الغرض ، بفتحتين : الضجر والملال .
( 3 ) سقط الزند 1723 .
( 4 ) لون التبر ، منصوب على المصدر . كأنه قال : وصفراء تلوّنت لون التبر .
( 5 ) في الأصل « وجدى » ، وصوابه عن سقط الزند .