تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
وكان عمر ، رحمه الله ، لا يأذن لأحد في ركوبه غازيا ، يكره التغرير بجنده استنانا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وبأبي بكر ، إذ لم يغزيا فيه أحدا . فعبرت تلك الجنود من البحرين إلى فارس ، فخرجوا في إصطخر ، وبإزائهم أهل فارس ، قد اجتمعوا على الهربذ ، فحالوا بين المسلمين وبين سفنهم ، فقام خليد في الناس ، فقال : إن الله إذا قضى لأحد أمرا جرت به المقادير حتى يصيبه ، وإن هؤلاء القوم لم يزيدوا بما صنعوا على أن دعوكم لحربهم ، وإنما جئتم لمحاربتهم ، والسفن والأرض لمن غلب ، واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ وإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ [ البقرة : 45 ] . فأجابوه ، فصلوا الظهر ثم ناهدوهم فاقتتلوا قتالا شديدا في موضع يدعى طاووس ، وجعل السوار يحض ويذكر قومه عبد القيس حتى قتل ، وقتل الجارود ، ويومئذ ولى عبد الله بن المسور والمنذر بن الجارود حياتهما إلى أن ماتا . وجعل خليد بن المنذر يقول للمسلمين : انزلوا ، فنزلوا فقاتلوا القوم فقتل أهل فارس مقتلة عظيمة لم يقتلوا مثلها ، ثم خرج المسلمون يريدون البصرة إذ غرقت سفنهم ، ولم يجدوا إلى الرجوع في البحر سبيلا ، فوجدوا شهرك قد أخذ عليهم الطرق فعسكروا وامتنعوا . ولما بلغ عمر ، رحمه الله ، ما صنع العلاء من بعثه ذلك الجيش في البحر ، يعنى قبل أن يبلغه ما عرض لهم ، ألقى في روعه نحو من الذي كان ، فاشتد غضبه على العلاء وكتب إليه بعزله وتوعده وأمره بأثقل الأشياء عليه ، وأبغض الوجوه عليه ، بتأمر سعد عليه ، وقال : الحق بسعد بن أبي وقاص فيمن قبلك ، فخرج نحوه بمن معه . وكتب عمر إلى عتبة بن غزوان : أن العلاء بن الحضرمي حمل جندا من المسلمين ، فأقطعهم أهل فارس ، وعصاني ، وأظنه لم يرد الله بذلك ، فخشيت عليهم ألا ينصروا وأن يغلبوا وينشبوا ، فاندب الناس إليهم ، واضممهم إليك من قبل أن يجتاحوا ، فندب عتبة الناس ، وأخبرهم بكتاب عمر ، فانتدب عاصم بن عمرو وعرفجة بن هرثمة وحذيفة بن محصن ومجزأة بن ثور والأحنف بن قيس وصعصعة بن معاوية وآخرون من رؤس المسلمين وفرسانهم ، فخرجوا في اثنى عشر ألفا على البغال يجنبون الخيل ، وعليهم أبو سبرة بن أبي رهم ، أحد بنى مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ، والمسالح على حالها بالأهواز والذمة ، وهم ردء الغازي والمقيم ، فسار أبو سبرة بالناس ، وساحل لا يلقاه أحد ، ولا يعرض له حتى التقى بخليد وأصحابه بحيث أخذ عليهم الطريق . وكان أهل إصطخر حيث أخذوا عليهم الطريق وأنشبوهم ، استصرخوا عليهم أهل