تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
قال : فرضى به منهم جزاء ورضى القوم بذلك ، فبنو تغلب تسمى جزيتهم صدقة ، وأما تنوخ فلم تبال أي ذلك كان ، فهم يسمونها الجزية ، وكان في بنى تغلب عز وامتناع ، فلا يزالون ينازعون الوليد فيهم بهم ويقول :
إذا ما عصبت الرأس منى بمشوذ * فغيك منى تغلب ابنة وائل
وبلغت عمر ، رحمه الله ، فخاف أن يخرجوه وأن يضعف صبره فيسطو عليهم ، فعزله وأمر عليهم فرات بن حيان وهند بن عمرو الجملي .

ذكر فتح سوق الأهواز ومناذر ونهرتير

« 1 » ذكر سيف عن شيوخه ، قالوا « 2 » : لما انهزم الهرمزان بالقادسية ، جعل وجهه إلى أمته ، فملكهم وقاتل بهم من أرادهم ، فكان يغير على ميسان ودست ميسان من وجهين ، من مناذر ونهرتير ، فاستمد عتبة بن غزوان سعدا ، فأمده بنعيم بن مقرن ونعيم بن مسعود ، وأمرهما أن يكونا بين أهل ميسان ودست ميسان وبين نهرتير ، ووجه عتبة ، سلمى بن القين وحرملة بن مريطة الحنظليين ، فنزلا على حدود أرض ميسان ودست ميسان ، بينهم وبين مناذر ، ودعوا بنى العم بن مالك ، فخرج إليهم غالب الوائلي وكليب بن وائل الكلبي ، فتركا نعيما ونعيما ، وأتيا سلمى وحرملة ، وقالا : أنتما من العشيرة ، وليس لكما منزل ، فإذا كان يوم كذا فانهدوا للهرمزان ، فإن أحدنا يثور بمناذر ، والآخر بنهرتير ، فنقتل المقاتلة ، ثم يكون وجهنا إليكم ، فليس دون الهرمزان شئ إن شاء الله . فلما « 3 » كانت ليلة الموعد ، خرج سلمى وحرملة صبيحتها في تعبئة ، وأنهضا نعيما ، ونعيم وسلمى على أهل البصرة ، ونعيم بن مقرن على أهل الكوفة ، فالتقوا هم والهرمزان بين دلث ونهرتير فاقتتلوا ، فبينا هم في ذلك أقبل المدد من قبل غالب وكليب ، وأتى الهرمزان الخبر بأخذ مناذر ونهرتير ، فكسر الله في ذرعه وذرع جنده ، وهزمه وإياهم ، فقتل المسلمون منهم ما شاؤوا وأصابوا ما شاؤوا ، واتبعوهم حتى وقفوا على شاطئ دجيل ، وأخذوا ما دونه ، وعسكروا بحيال سوق الأهواز ، وقد عبر الهرمزان جسر سوق الأهواز ، وأقام بها ، وصار دجيل بينه وبين المسلمين ، ورأى الهرمزان ما لا طاقة له به ،
هامش
( 1 ) انظر الخبر في : الطبري ( 4 / 72 - 77 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 7 / 82 ، 83 ) . ( 2 ) انظر : الطبري ( 4 / 72 ، 73 ) . ( 3 ) انظر : الطبري ( 4 / 74 ) .