بحضرتكم ، ولقد ذكر لي : أن صخرة ألقيت من شفير جهنم هوت سبعين خريفا ، ولتملأنه ، أفعجبتم ! ولقد ذكر لي أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عاما ، وليأتين عليه يوم وله كظيظ من الرخام ، ولقد رأيتني وإني لسابع سبعة مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ما لنا طعام إلا ورق السمر ، حتى تقرحت أشداقنا ، والتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد ، فما منا من أولئك السبعة من أحد إلا وهو أمير مصر من الأمصار ، وستجربون الأمراء بعدنا .
وفى بعض ما ذكره الطبري « 1 » من الأحاديث عن مقدم عتبة البصرة ، وأنه نزل الخريبة ، قال : وبالأبلة خمسمائة من الأساورة يحمونها ، وكان مرفأ السفن من الصين وما دونها ، فسار عتبة ، فنزل دار الإجانة ، فأقام نحوا من شهر ، ثم خرج إليه أهل الأبلة فناهضهم عتبة ، وجعل قطبة بن قتادة السدوسي ، وقسامة بن زهير المازني في عشرة فوارس ، وقال لهما : كونا في ظهورنا ، فتردا المنهزم ، وتمنعا من أرادنا من ورائنا ، ثم التقوا فما اقتتلوا مقدار جزر جزور وقسمها ، حتى منحهم الله أكتافهم ، وولوا منهزمين ، حتى دخلوا المدينة ، ورجع عتبة إلى عسكره فأقاموا أياما وألقى الله في قلوبهم الرعب فخرجوا عن المدينة ، وحملوا ما خف لهم ، وعبروا إلى الفرات ، وخلوا المدينة ، فدخلها المسلمون فأصابوا متاعا وسلاحا وسبيا وعينا ، فاقتسموا العين ، فأصاب كل رجل منهم درهمان ، وولى نافع بن الحارث أقباض الأبلة ، فأخرج خمسه ثم قسم الباقي بين من أفاء الله عليه ، وكتب بذلك مع نافع بن الحارث .
وقال داود بن أبي هند : أصاب المسلمون بالأبلة من الدراهم ستمائة درهم ، فأخذ كل رجل درهمين ، ففرض عمر لأصحاب الدرهمين في ألفين من العطاء .
وقال الشعبي « 2 » : شهد فتح الأبلة مائتان وسبعون ، فيهم أبو بكرة ، نفيع بن الحارث ، وشبل بن معبد ، والمغيرة بن شعبة ، ومجاشع بن مسعود ، وأبو مريم البلوى .
وفى حديث يروى عن عمرة ابنة قيس « 3 » : أنه لما خرج الناس لقتال أهل الأبلة ، وكانوا حيالها ، قالوا للعدو : نعبر إليكم أو تعبرون إلينا ؟ قال : اعبروا إلينا ، فأخذوا خشب العشر فأوثقوه ، وعبروا ، فقال المشركون : لا تأخذوا أولهم حتى يعبر آخرهم ،
هامش
( 1 ) انظر : الطبري ( 3 / 594 ) .
( 2 ) انظر : الطبري ( 3 / 595 ) .
( 3 ) انظر : الطبري ( 3 / 597 ) .