تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
لقى بالأمس الأمداد على البرد ، فلو لا الذي صنع الله للمسلمين في الذي ألهم إليه القعقاع في اليومين ، وما أتاح لهم بهاشم لكسر ذلك المسلمين . وأصيب يومئذ مؤذن سعد بن أبي وقاص فتشاح الناس على الأذان ، حتى كادوا يجتلدون بالسيوف ، فأقرع بينهم سعد . قالوا « 1 » : ولما أمسى الناس من يومهم ذلك ، وأطعنوا إلى الليل ، واشتد القتال فصبر الفريقان ، فخرجا على السواء فلم يسمع إلا الغمائم من هؤلاء وهؤلاء ، فسميت ليلة الهرير ، ولم يكن بعدها قتال بليل في القادسية . وجدد المشركون في تلك الليلة تعبئة ، وأخذوا في أمر لم يكونوا عليه في الأيام الثلاثة ، وبقى المسلمون على تعبئتهم ، فخرج مسعود بن مالك الأسدي ، وقيس بن هبيرة المرادي ، وهو ابن المكشوح ، وأشباههم فطاردوا القوم وحركوهم للقتال ، فإذا هم فيه أمة لا يشهدون ولا يريدون إلا الزحف ، فقال قيس بن مكشوح لمن يليه ، ولم يشهد شيئا من لياليها إلا تلك الليلة : إن عدوكم قد أبى إلا المزاحفة ، والرأي رأى الأمير ، وليس بأن تحمل الخيل ليس معها الرجال ، فإن القوم إذا زحفوا وطاردهم عدوهم على الخيل لا رجال معهم عقروا بهم ، ولم يطيقوا أن يقدموا عليهم ، فتيسروا للحملة . وقال دريد بن كعب النخعي ، وكان معه لواء النخع : إن المسلمين قد تهيئوا للمزاحفة ، فاسبقوا المؤمنين الليلة إلى الله والجهاد ، فإنه لا يسبق الليلة أحد إلا كان ثوابه على قدر سبقه ، فنافسوهم في الشهادة ، وطيبوا بالموت أنفسا ، فإنه لا نجاء من الموت إن كنتم تريدون الحياة ، وإلا فالآخرة ما أردتم . وقال الأشعث بن قيس : يا معشر العرب ، إنه لا ينبغي أن يكون هؤلاء أجرأ على الموت ولا أسخى أنفسا عن الدنيا منكم ، تنافسوا ولا تجزعوا من القتل فإنه أماني الكرام ، ومنايا الشهداء ، وترجل . وقال حنظلة بن الربيع « 2 » وأمراء الأعشار : ترجلوا أيها الناس ، وافعلوا كما نفعل ، ولا
هامش
( 1 ) انظر : الطبري ( 3 / 557 ) . ( 2 ) انظر ترجمته في : الإصابة ترجمة رقم ( 1864 ) ، أسد الغابة ترجمة رقم ( 1280 ) ، تجريد أسماء الصحابة ( 1 / 142 ) ، الطبقات ( 1 / 43 ، 129 ) ، تهذيب الكمال ( 1 / 343 ) ، الإكمال ( 1 / 73 ) ، تقريب التهذيب ( 1 / 216 ) ، الجرح والتعديل ( 3 / 1059 ) ، تهذيب التهذيب ( 3 / 60 ، 63 ) .