المهيمن ، وأشهد أن عيسى ابن مريم روح الله وكلمته ، ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة ، فحملت بعيسى ، فخلقه من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده .
وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له ، والموالاة على طاعته ، وأن تتبعني وتؤمن بالذي جاءني ، فإني رسول الله ، وإني أدعوك وجنودك إلى الله عز وجل ، فقد بلغت ونصحت ، فأقبلوا نصيحتى ، والسلام على من اتبع الهدى » .
فكتب إليه النجاشي : بسم الله الرحمن الرحيم . إلى محمد رسول الله ، من النجاشي أصحمة . سلام عليك يا رسول الله من الله ورحمة الله وبركات الله الذي لا إله إلا هو .
أما بعد ، فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى ، فو رب السماء والأرض إن عيسى لا يزيد على ما ذكرت ثفروقا ، إنه كما ذكرت ، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا ، وقد قربنا ابن عمك وأصحابه ، فأشهد أنك رسول الله صادقا مصدقا ، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك ، وأسلمت على يديه لله رب العالمين « 1 » .
وذكر الواقدي عن سلمة بن الأكوع أن النجاشي توفى في رجب سنة تسع ، منصرف رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن تبوك ، قال سلمة : صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الصبح ، ثم قال :
« إن أصحمة النجاشي قد توفى هذه الساعة ، فأخرجوا بنا إلى المصلى حتى نصلى عليه » ، قال سلمة : فحشد الناس وخرجنا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى المصلى ، فرأيت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقدمنا وإنا لصفوف خلفه ، وأنا في الصف الرابع ، فكبر بنا أربعا « 2 » .
كتاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى المقوقس صاحب الإسكندرية مع حاطب بن أبي بلتعة
« 3 »
ولما وجه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم رسله إلى الملوك ، بعث حاطبا إلى المقوقس صاحب الإسكندرية بكتاب فيه : « بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد بن عبد الله رسول الله ، إلى
هامش
( 1 ) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ( 3 / 83 ) .
( 2 ) انظر الحديث في : سنن ابن ماجة ( 1534 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 3 / 39 ) .
( 3 ) راجع تاريخ الطبري ( 3 / 644 ، 645 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 4 / 395 ، 396 ) ، المصباح المضئ لابن حديدة ( 2 / 125 - 179 ) ، مروج الذهب للمسعودي ( 2 / 289 ) .