للرجال ، فقال شعرا فشا في اليمامة حتى كانت المرأة والوليدة والصبي ينشدونه ، فقال :
يا سعاد الفؤاد بنت أثال * طال ليلى بفتنة الرجال
إنها يا سعاد من حديث الده * ر عليكم كفتنة الرجال
فتن القوم بالشهادة والل * ه عزيز ذو قوة ومحال
لا يساوى الذي يقول من الأم * ر قبالا وما احتذى من قبال
إن ديني دين النبي وفى القو * م رجال على الهدى أمثالي
أهلك القوم محكم بن طفيل * ورجال ليسوا لنا برجال
بزهم أمرهم مسيلمة اليو * م فلن يرجعوه أخرى الليالي
قلت للنفس إذ تعاظمها الصب * ر وساءت مقالة الأقوال
ربما تجزع النفوس من الأم * ر له فرجة كحل العقال
إن تكن ميتتي على فطرة الل * ه حنيفا فإنني لا أبالي
فبلغ ذلك مسيلمة ، ومحكما ، وأشراف أهل اليمامة ، فطلبوه ، ففاتهم ، ولحق بخالد بن الوليد ، فأخبره بحال أهل اليمامة ، ودله على عوراتهم ، وقالوا : إن رجلا من بنى حنيفة كان أسلم ، وأقام عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فحسن إسلامه ، فأرسله رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، إلى مسيلمة ليقدم به عليه ، وقال الحنفي : إن أجاب أحدا من الناس أجابني ، وعسى أن يجيبه الله ، فخرج حتى أتاه ، فقال : إن محمدا قد أحب أن تقدم عليه ، فإنك لو جئته لم يفارقك إلا عن رضى ، ورفق له ، وجعل يأتيه خاليا ، فيلقى هذا القول إليه ، فلما أكثر عليه قال :
انظر في ذلك ، فشاور الرجال بن عنفوة وأصحابه ، فقالوا : لا تفعل ، إن قدمت عليه قتلك ، ألم تسمع كلامه وما قال .
فأبى مسيلمة أن يقدم معه على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وبعث معه رجلين ممن يصدق به ليكلماه ويخبراه بما قال الحنفي ، فخرج الرسولان حتى قدما على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، مع رسوله ، فتشهد أحدهما برسول الله وحده ، ثم كلمه بما بدا له ، فلما قضى كلامه تشهد الآخر ، فذكر رسول الله وذكر مسيلمة ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « كذبت ، خذوا هذا فاقتلوه » ، فثار المسلمون إليه يلببونه ، وأخذ صاحبه بحجزه وجعل يقول : يا رسول الله ، اعف عنه ، بأبى أنت وأمي ، فيجاذبه إياه المسلمون ، فلما أرسلوه تشهد بذكر رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم وحده ، وأسلم هو وصاحبه ، فلما توفى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم خرجا فقدما على أهليهما باليمامة ، وقد فتن الذي أمسك بحجزة صاحبه ذلك ، فقتل مع مسيلمة ، وثبت المسمك بحجزته ، وكان بعد يخبر خالد بن الوليد بعورة بنى حنيفة ، وأخبر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، رسوله