وقد كان قيس بن مكشوح لما بلغه خروج عمرو أوعده وتحطم عليه ، وقال : خالفني وترك رأيي . فقال عمرو في ذلك من أبيات :
أمرتك يوم ذي صنعاء * أمرا باديا رشده
أمرتك باتقاء الل * ه والمعروف تتعده
فكنت كذى الحمير غره * مما به وتده
تمنانى على فرس * عليه جالس أسده *
فلو لاقيتنى للقي * ت ليثا فوقه لبده
وطلب فروة بن مسيك قيس بن مكشوح كل الطلب ، حتى هرب من بلاده ، وكان مصمما في طلب من خالفه ، فكان عمرو يقول لقيس : قد خبرتك يا قيس أنك تكون ذنبا تابعا لفروة بن مسيك .
وفد بنى ثعلبة
وقدم على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وفد بنى ثعلبة سنة ثمان مرجعه من الجعرانة .
ذكر الواقدي عن رجل منهم قال : لما قدم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من الجعرانة قدمنا عليه وافدين مقرين بالإسلام ، ونحن أربعة نفر ، فنزلنا دار رملة بنت الحارث ، فجاءنا بلال ، فنظر إلينا ، فقال : أمعكم غيركم ؟ قلنا : لا ، فانصرف عنا ، فلم يلبث إلا يسيرا حتى أتى بجفنة من ثريد بلبن وسمن ، فأكلنا حتى نهلنا ، ثم رحنا إلى الظهر ، فإذا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قد خرج من بيته ورأسه يقطر ماء ، فرمى ببصره إلينا ، فأسرعنا إليه ، وبلال يقيم الصلاة .
فسلمنا عليه ، وقلنا : يا رسول الله ، إنا رسل من خلفنا من قومنا ، مقرين بالإسلام ، وهم في مواشيهم ، وما لا يصلحه إلا هم ، وقد قيل لنا يا رسول الله : لا إسلام لمن لا هجرة له ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « حيثما كنتم ، واتقيتم الله فلا يضركم حيث كنتم » .
وفرغ بلال من الآذان ، ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم يكلمنا ، ثم تقدم فصلى بنا الظهر ، لم تصل وراء أحد قط أتم صلاة ولا أوجز منه ، ثم انصرف إلى بيته ، فدخل ، فلم يلبث أن خرج إلينا ، فقيل لنا : صلى في بيته ركعتين ، فدعا بنا ، فقال : « أين أهلكم ؟ » فقلنا : قريبا يا رسول
هامش
( * ) ذكر في السيرة بعد هذا البيت بيت لم يذكره هنا ، وهو :علىّ مفاضة كالنه * ى أخلص ماءه جددهانظر : السيرة ( 4 / 208 ) .