أصاب قومك يوم الردم ؟ » قال : يا رسول الله ، من ذا يصيب قومه مثل ما أصاب قومي يوم الردم لا يسوءه ذلك ؟ فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « أما إن ذلك اليوم لم يزد قومك في الإسلام إلا خيرا » .
وفى ذلك اليوم يقول فروة بن مسيك « 1 » :
مررنا باللفاة * وهن خوص * ينازعن الأعنة ينتحينا
فإن نغلب فغلابون قدما * وإن نغلب فغير مغلبينا
وما إن طبنا جبن ولكن * منايانا وطعمة آخرينا
كذاك الدهر دولته سجال * تكر صروفه حينا فحينا
فبينا ما نسربه ونرضى * ولو لبست غضارته سنينا
إذا انقلبت به كرات دهر * فألفى للأولى غبطوا طحينا
فمن يغبط بريب الدهر منهم * تجد ريب الزمان له خئونا
فلو خلد الملوك إذن خلدنا * ولو بقي الكرام إذا بقينا
فأفنى ذلكم سروات قومي * كما أفنى القرون الأولينا
واستعمل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فروة بن مسيك « 2 » على مراد وزبيد ومذحج كلها ، وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقة ، وكتب له فيها كتابا لا يعدوه إلى غيره ، فكان خالد مع فروة في بلاده حتى توفى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « 3 » .
ولما كانت السنة التي توفى فيها صلوات الله وبركاته عليه ، وصدر عن مكة ، ورأت أبناء زبيد قبائل اليمن تقدم على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مقرين بالإسلام ، مصدقين برسول الله صلى اللّه عليه وسلم ثم يرجع راجعهم إلى بلاده وهم على ما هم عليه ، قالوا لخالد بن سعيد « 4 » : والله ،
هامش
( 1 ) انظر الأبيات في : السيرة ( 4 / 206 - 207 ) .
( * ) كذا في الأصل ، وفى السيرة « مررن على لفاة » .
( 2 ) انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 2101 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 6996 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 4224 ) ، تجريد أسماء الصحابة ( 2 / 7 ) ، تهذيب التهذيب ( 8 / 265 ) ، خلاصة تذهيب الكمال ( 2 / 333 ) ، تهذيب الكمال ( 2 / 1094 ) .
( 3 ) ذكره الطبري في التاريخ ( 5 / 198 ) .
( 4 ) انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 617 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 2172 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 1365 ) ، العقد الثمين ( 4 / 267 ) ، شذرات الذهب ( 1 / 30 ) ، طبقات ابن سعد ( 4 / 1 / 69 ) ، طبقات خليفة ( 11 / 298 ) ، التاريخ الكبير ( 3 / 152 ) ، مشاهير علماء الأمصار الترجمة رقم ( 172 ) ، تاريخ الإسلام ( 1 / 378 ) .