نجاهد لا نبالى ما لقينا * أأهلكنا التلاد أم الطريفا
وكم من معشر ألبوا علينا * صميم الجذم منهم والحليفا
أتونا لا يرون لهم كفاء * فجدعنا المسامع والأنوفا
بكل مهند لين صقيل * نسوقهم بها سوقا عنيفا
لأمر الله والإسلام حتى * يقوم الدين معتدلا حنيفا
وتنسى اللات والعزى وود * ونسلبها القلائد والشنوفا
فأمسوا قد أقروا واطمأنوا * ومن لا يمتنع يقبل خسوفا
وسلك رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على نخلة اليمانية ، وانتهى إلى بحرة الرغاة « 1 » فابتنى بها مسجدا فصلى فيه وأقاد فيها يومئذ بدم رجل من هذيل قتله رجل من بنى ليث فقتله به ، وهو أول دم أقيد به في الإسلام ، وأمر في طريقه بحصن مالك بن عوف فهدم .
ثم سلك في طريق فسأل عن اسمها فقيل له : الضيقة . فقال : « بل هي اليسرى » . ثم خرج منها حتى نزل تحت سدرة يقال لها : الصادرة قريبا من مال رجل من ثقيف ، فأرسل إليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إما أن تخرج ، وإما أن نخرب عليك حائطك » ، فأبى أن يخرج فأمر بإخرابه .
ثم مضى حتى نزل قريبا من الطائف ، فضرب به عسكره ، فقتل ناس من أصحابه بالنبل ، وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف ، فكانت النبل تنالهم ، ولم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطهم ، أغلقوه دونهم .
فلما أصيب أولئك النفر من أصحابه بالنبل وضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة ، وقيل « 2 » : بضع عشرة ليلة ومعه امرأتان من نسائه ، إحداهما أم سلمة ، فضرب لهما قبتين ، ثم صلى بينهما ، فلما أسلمت ثقيف بنى عمرو بن أمية بن وهب بن معتب بن مالك على مصلاة ذلك مسجدا ، وكانت فيه سارية فيما يزعمون لا تطلع الشمس عليها يوما من الدهر إلا سمع لها نقيض ، فحاصرهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وقاتلهم قتالا شديدا ، وتراموا بالنبل « 3 » .
ورماهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالمنجنيق فيما ذكر ابن هشام ، قال : وهو أول من رمى به في الإسلام إذ ذاك « 4 » .
هامش
( 1 ) بحرة الرغاء : هو موضع من أعمال الطائف قرب ليّة . انظر : معجم البلدان ( 1 / 346 ) .
( 2 ) هذا من كلام ابن هشام ، قال : ويقال : سبع عشرة ليلة . انظر : السيرة ( 4 / 109 ) .
( 3 ) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ( 4 / 346 ) ، الطبري في تاريخه ( 2 / 172 ) .
( 4 ) انظر : السيرة ( 4 / 110 ) ، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية ( 4 / 348 ) .