غداة وطئنا المشركين ولم نجد * لأمر رسول الله عدلا ولا صرفا
بمعترك لا يسمع القوم وسطه * لنا [ زجمة ] « 4 » إلا التذامر والنقفا
ببيض تطير الهام عن مستقرها * وتقطف أعناق الكماة بها قطفا
فكاين تركنا من قتيل ملحب * وأرملة تدعو على بعلها لهفا
رضا الله ننوي لا رضا الناس نبتغي * ولله ما يبدو جميعا وما يخفى
وقال عباس أيضا « 1 » :
ما بال عينك فيها عائر سهر * مثل الحماطة أغضى فوقها الشفر
عين تأوبها من شجوها أرق * فالماء يغمرها طورا وينحدر
كأنه نظم در عند ناظمه * تقطع السلك منه فهو منتثر
ما بعد منزل من ترجو مودته * ومن أتى دونه الصمان فالحفر
دع ما تقدم من عهد الشباب فقد * ولى الشباب وزار الشيب والزعر
واذكر بلاء سليم في مواطنها * وفى سليم لأهل الفخر مفتخر
قوم هم نصروا الرحمن واتبعوا * دين الرسول وأمر الناس مشتجر
الضاربون جنود الشرك ضاحية * ببطن مكة والأرواح تبتدر
حتى رفعنا وقتلاهم كأنهم * نخل بظاهرة البطحاء منقعر
ونحن يوم حنين كان مشهدنا * للدين عزا وعند الله مدخر
إذ نركب الموت مخضرا بطائنه * والخيل ينجاب عنها ساطع كدر
تحت اللوامع والضحاك يقدمنا * كما مشى الليث في غاباته الخدر
في مأزق من مجر الحرب كلكلها * تكاد تأفل منه الشمس والقمر
وقد صبرنا بأوطاس أسنتنا * لله ننصر من شئنا وننتصر
حتى تأوب أقوام منازلهم * لولا المليك ولولا نحن ما صدروا
فما ترى معشرا قلوا ولا كثروا * إلا قد أصبح منا فيهم أثر
وقال عباس بن مرداس أيضا رضي الله عنه « 2 » :
يا أيها الرجل الذي تهوى به * وجناء مجمرة المناسم عرمس
هامش
( 4 ) ما بين المعقوفتين ورد في الأصل : « رحمة » ، والتصحيح من السيرة . وزجمة : تقول ما زجم فلان أي ما نطق بكلمة .
( 1 ) انظر الأبيات في : السيرة ( 4 / 97 - 98 ) .
( 2 ) انظر الأبيات في : السيرة ( 4 / 98 - 99 ) .