نفى أهل الحبلق كل فج * مزينة غدوة وبنو خفاف
ضربناهم بمكة يوم فتح الن * بي الخير بالبيض الخفاف
صبحناهم بسلع من سليم * وألف من بنى عثمان واف
نطا أكتافهم ضربا وطعنا * ورشقا بالمريشة اللطاف « 1 »
ترى بين الصفوف لها حفيفا * كما انصاع الفواق من الرصاف
فرحنا والجياد تجول فيهم * بأرماح مقومة الثقاف
فأبنا غانمين بما اشتهينا * وآبوا نادمين على الخلاف
وأعطينا رسول الله منا * مواثقنا على حسن التصافى
وقد سمعوا مقالتنا فهموا * غداة الروع منا بانصراف
وقال عباس بن مرداس السلمى في فتح مكة :
منا بمكة يوم فتح محمد * ألف تسيل به البطاح مسوم « 2 »
نصروا الرسول وشاهدوا أيامه * وشعارهم يوم اللقاء مقدم
في منزل ثبتت به أقدامهم * ضنك كأن الهام فيه الحنتم
جرت سنابكها بنجد قبلها * حتى استعاد لها الحجاز الأدهم
الله مكنه له وأذله * حكم السيوف لنا وجد مزحم
وقال نجيد بن عمران الخزاعي :
وقد أنشأ الله السحاب بنصرنا * ركام صحاب الهيدب المتراكب
وهجرتنا في أرضنا عندنا بها * كتاب أتى من خير ممل وكاتب
ومن أجلنا حلت بمكة حرمة * لندرك ثأرا بالسيوف القواضب
ولما فتح الله على رسوله صلى اللّه عليه وسلم مكة بعث السرايا فيما حولها يدعو إلى الله ، ولم يأمرهم بقتال .
وكان ممن بعث خالد بن الوليد ، وأمره أن يسير بأسفل تهامة داعيا ولم يبعثه مقاتلا ، ومعه قبائل من العرب ، فوطئوا بنى جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة . فلما رآه القوم أخذوا السلاح ، فقال خالد : ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا . فقال رجل منها يقال له جحدم : ويلكم يا بنى جذيمة إنه خالد ! والله ما بعد وضع السلاح إلا الإسار ، وما بعد الإسار إلا ضرب الأعناق ، والله لا أضع سلاحي أبدا . فأخذه رجال من قومه
هامش
( 1 ) رشقا : أي الرمي السريع . والمريشة : أي السهام التي لها ريش .
( 2 ) البطاح : جمع بطحاء ، وهى الأرض السهلة المتسعة . مسوم : أي مرسل .