ألا أبلغ أبا سفيان عنى * مغلغلة فقد برح الخفاء
هجوت محمدا وأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفء * فشر كما لخير كما الفداء
هجوت مباركا برا حنيفا * أمين الله شيمته الوفاء
أمن يهجو رسول الله منكم * ويمدحه وينصره سواء
فإن أبى ووالده وعرضى * لعرض محمد منكم وقاء
لساني صارم لا عيب فيه * وبحري لا تكدره الدلاء
وقول ابن هشام : إن حسان قال هذا الشعر قبل الفتح ظاهر في غير ما شئ من مقتضياته ، ومن ذلك : مقاولته لأبى سفيان وهو ابن الحارث بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . وقد أسلم قبل الفتح في طريق رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة كما تقدم .
وكذلك ذكر ابن عقبة أن حسان قاله في مخرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة ، وأن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لما دخل مكة نظر إلى النساء يلطمن الخيل بالخمر فالتفت إلى أبى بكر فتبسم لقول حسان في ذلك : يلطمهن بالخمر النساء .
وقال أنس بن زنيم الديلي يعتذر إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مما قال فيهم عمرو بن سالم الخزاعي :
وأنت الذي تهدى معد بأمره * بل الله يهديهم وقال لك اشهد
وما حملت من ناقة فوق رحلها * أبر وأوفى ذمة من محمد
أحث على خير وأسبغ نائلا * إذ راح كالسيف الصقيل المهند
وأكسى لبرد الخال قبل ابتذاله * وأعطى لرأس السابق المتجرد
تعلم رسول الله أنك مدركى * وأن وعيدا منك كالأخذ باليد
تعلم رسول الله أنك قادر * على كل صرم متهمين ومنجد
تعلم بأن الركب ركب عويمر * هم الكاذبون المخلفون كل موعد
ونبوا رسول الله أنى هجوته * فلا حملت سوطى إلى إذن يدي
سوى أنني قد قلت ويلم فتية * أصيبوا بنحس لائط وبأسعد
ذويب وكلثوم وسلمى تتابعوا * جميعا فإن لا تدمع العين أكمد
أصابهم من لم يكن لدمائهم * كفاء فعزت عبرتي وتبلدى
وقال بجير بن زهير بن أبي سلمى في يوم الفتح :