بيض الوجوه ترى بطون أكفهم * تندى إذا اعتذر الزمان الممحل
وبهديهم رضى الإله لخلقه * وبحدهم نصر النبي المرسل
وقال حسان بن ثابت يبكى جعفرا :
ولقد بكيت وعز مهلك جعفر * حب النبي على البرية كلها
ولقد جزعت وقلت حين نعيت لي * من للجلاد لدى العقاب وظلها »
بالبيض حين تسل من أغمادها * ضربا وإنهال الرماح وعلها
بعد ابن فاطمة المبارك جعفر * خير البرية كلها وأجلها
رزآ وأكرمها جميعا محتدا * وأعرها متظلما وأذلها
للحق حين ينوب غير تنحل * كذبا وأنداها يدا وأبلها
بالعرف غير محمد لا مثله * حي من أحيا البرية كلها
وقال شاعر من المسلمين ممن رجع عن غزوة مؤتة :
كفى حزنا أنى رجعت وجعفر * وزيد وعبد الله في رمس أقبر
قضوا نحبهم لما مضوا لسبيلهم * وخلفت للبوى مع المتغير
واستشهد يوم مؤتة من المسلمين سوى الأمراء الثلاثة - رضي الله عنهم - من قريش ثم من بنى عدى بن كعب : مسعود بن الأسود بن حارثة . ومن بنى مالك بن حسل : وهب بن سعد بن أبي سرح . ومن الأنصار : عباد بن قيس من بنى الحارث بن الخزرج ، والحارث بن النعمان بن إساف من بنى غنم بن مالك بن النجار ، وسراقة بن عمر بن عطية بن خنساء من بنى مازن بن النجار ، وأبو كليب ويقال : أبو كلاب ، وجابر ابنا عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول وهما لأب وأم . وعمر وعامر ابنا سعد بن الحارث بن عباد من بنى مالك بن أفصى . وهؤلاء الأربعة عن ابن هشام .
غزوة الفتح
وأقام رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بعد بعثه إلى مؤتة جمادى الآخرة ورجبا .
ثم عدت بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة على خزاعة ، ولم يزالوا قبل ذلك متعادين ، وكان الذي هاج ما بينهم أن حليفا للأسود بن رزن الديلي خرج تاجرا ، فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه وأخذوا ماله ، فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة
هامش
( 1 ) العقاب : اسم لراية الرسول صلى اللّه عليه وسلم .