فلا يبعدن الله قتلى تباعدوا * جميعا وأسباب المنية تخطر إلى
غداة مضوا بالمؤمنين يقودهم * الموت ميمون النقيبة أزهر
أغر كضوء البدر من آل هاشم * أبى إذا سيم الطلامة يجسر
فطاعن حتى مال غير موسد * بمعترك فيه قنا متكسر
فصار مع المستشهدين ثوابه * جنان وملتف الحدائق أخضر
وكنا نرى في جعفر من محمد * وفاء وأمرا حازما حين يأمر
وما زال في الإسلام من آل هاشم * دعائم عز لا يزلن ومفخر
هم جبل الإسلام والناس حولهم * رضام إلى طود يروق ويقهر
بهاليل منهم جعفر وابن أمه * علىّ ومنهم أحمد المتخير
وحمزة والعباس منهم ومنهم * عقيل وماء العود من حيث يعصر
بهم تفرج الأواء في كل مأزق * عماس إذا ما ضاق بالناس مصدر
هم أولياء الله أنزل حكمه * عليهم وفيهم ذا الكتاب المطهر
وقال كعب بن مالك في ذلك :
نام العيون ودمع عينك يهمل * سحا كما وكف الطباب المخضل
في ليلة وردت علىّ همومها * طورا أحن وتارة أتململ
واعتادنى حزن فبت كأنني * ببنات نعش والسماك موكل
وكأنما بين الجوانح والحشا * مما تأوبنى شهاب مدخل
وجدا على النفر الذين تتابعوا * يوما بمؤتة أسندوا لم ينقلوا
صلى الإله عليهم من فتية * وسقى عظامهم الغمام المسبل
صبروا بمؤتة للإله نفوسهم * حذر الردى ومخافة أن ينكلوا
فمضوا أمام المسلمين كأنهم * فنق عليهن الحديد المرفل
إذ يهتدون بجعفر ولوائه * قدام أولهم فنعم الأول
حتى تفرجت الصفوف وجعفر * حيث التقى وعث الصفوف مجدل
فتغير القمر المنير لفقده * والشمس قد كسفت وكادت تأفل
قوم علا بنيانه من هاشم * فرعا أشم وسؤددا ما ينقل
قوم بهم عصم الإله عباده * وعليهم نزل الكتاب المنزل
فضلوا المعاشر عزة وتكرما * وتغمدت أحلامهم من يجهل
لا يطلقون إلى السفاه جباهم * ويرى خطيبهم بحق يفصل