فهلا كررت أبا مالك * وخيلك مدبرة تقتل
ذكرت الإياب إلى عسجر * وهيهات قد بعد المقفل « 1 »
وطمنت نفسك ذا ميعة * مسح الفضاء إذا يرسل
إذا قبضته إليك الشما * ل جاش كما اضطرم المرجل
فلما عرفتم عباد الإل * ه لم ينظر الآخر الأول
عرفتم فوارس قد عودوا * طراد الكماة إذا أسهلوا
إذا طردوا الخيل تشقى بهم * فضاحا وإن يطردوا ينزلوا
فيعتصموا في سواء المقا * م بالبيض أخلصها الصيقل « 2 »
غزوة بنى المصطلق وهى غزوة المريسيع
« 3 »
وغزا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بنى المصطلق من خزاعة في شعبان سنة ست ، وكان بلغه أنهم يجمعون له ، وقائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم .
فلما سمع بهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له :
المريسيع ، فتزاحف الناس واققتلوا ، فهزم الله بنى المصطلق وقتل من قتل منهم ونفل رسوله أبناءهم ونساءهم وأموالهم .
وكان شعار المسلمين في ذلك اليوم : يا منصور أمت أمت .
وأصاب - يومئذ - رجل من الأنصار من رهط عبادة بن الصامت رجلا من المسلمين من بنى كلب بن عوف بن عامر بن أمية بن ليث بن بكر يقال له : هشام ابن صبابة ، وهو يرى أنه من العدو فقتله خطأ .
فبينا الناس على ذلك الماء وردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجير له من غفار يقال له : جهجاه بن مسعود يقود فرسه ، فازدحم جهجاه وسنان بن وبر الجهني حليف بنى عوف بن الخزرج على الماء فاقتتلا ، فصرخ الجهني : يا معشر الأنصار .
هامش
( 1 ) عسجر : موضع بالقرب من مكة . والمقفل : أي الرجوع .
( 2 ) أخلصها الصقيل : أي أزال ما عليها من الصدأ .
( 3 ) راجع هذه الغزوة في : المغازي للواقدي ( 1 / 404 ) ، طبقات ابن سعد ( 2 / 1 / 45 ) ، تاريخ الطبري ( 2 / 593 ) ، الكامل ( 2 / 81 ) ، البداية والنهاية ( 4 / 156 ) .