سلمة » . ثم أعطاني رسول الله صلى اللّه عليه وسلم سهمين : سهم الفارس وسهم الراجل فجمعهما لي جميعا .
وذكر الزبير بن أبي بكر أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مر في غزوة قرد هذه على ماء يقال له :
بيسان ، فسأل عنه فقيل : اسمه يا رسول الله : بيسان وهو مالح . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؟ :
« لا ، بل اسمه نعمان وهو طيب » . فغير رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الاسم وغير الله - تعالى - الماء .
فاشتراه طلحة بن عبيد الله ثم تصدق به وجاء إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأخبره ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ما أنت يا طلحة إلا فياض » . فسمى طلحة الفياض .
وكان مما قيل من الشعر في يوم ذي قرد قول حسان بن ثابت :
أظن عيينة إذا زارها * بأن سوف يهدم فيها قصورا
فأكذبت ما كنت صدقته * وقلتم سنغنم أمرا كبيرا
وولوا سراعا كشد النعام * ولم يكشفوا عن ملط حصيرا
أمير علينا رسول الملي * ك أحبب بذاك إلينا أميرا
رسول نصدق ما جاءه * ويتلوا كتابا مضيئا منيرا
وقال كعب بن مالك :
أيحسب أولاد اللقيطة أننا * على الخيل لسنا مثلهم في الفوارس
وإنا أناس لا نرى القتل سبة * ولا ننثنى عند الرماح المداعس
وإنا لنقرى الضيف من قمع الذرى * ونضرب رأس الأبلخ المتشاوس « 1 »
نرد كماة المعلمين إذا انتحوا * بضرب يسلى نخوة المتقاعس
بكل فتى حامى الحقيقة ماجد * كريم كسرحان الغضاة مخالس
يذودون عن أحسابهم وتلادهم * ببيض تقد الهام تحت القوانس
فسائل بنى بدر إذا ما لقيتهم * بما فعل الإخوان يوم التمارس
إذا ما خرجتم فاصدقوا من لقيتم * ولا تكتموا أخباركم في المجالس
وقولوا زللنا عن مخالب خادر * به وحر في الصدر ما لم يمارس
وقال شداد بن عارض الجشمي في يوم ذي قرد لعيينة بن حصن وكان عيينة يكنى أبا مالك :
هامش
( 1 ) القمع : جمع قمعة ، وهى أعلى سنام البعير . والذرا : أي الأسنمة . والأبلخ : أي المتكبر . والمتشاوس : هو الذي ينظر بمؤخر عينه نظرة المتكبر .