إذا جاء منا راكب كان قوله * أعدوا لما يزجى ابن حرب ويجمع
ولما ابتنوا بالعرض قال سراتنا * علام إذا لم نمنع العرض نزرع
وفينا رسول الله نتبع أمره * إذا قال فينا القول لا نتطلع
تدلى عليه الروح من عند ربه * ينزل من جو السماء ويرفع
نشاوره فيما نريد وقصدنا * إذا ما اشتهى أنا نطيع ونسمع
وقال رسول الله لما بدوا لنا * ذروا عنكم هول المنيات واطمع
وكونوا كمن يشرى الحياة تقربا * إلى ملك يحيا لديه ويرجع
ولكن خذوا أسيافكم وتوكلوا * على الله إن الأمر لله أجمع
فسرنا إليهم جهرة في رحالهم * ضحيا علينا البيض لا نتخشع
بملمومة فيها السنور والقنا * إذا ضربوا أقدامها لا تورع
فجئنا إلى موج من البحر وسطه * أحابيش منهم حاسر ومقنع
ثلاثة آلاف ونحن نصيبة * ثلاث مئين إن كثرنا وأربع
نعاورهم تجرى المنية بيننا * نشارعهم حوض المنايا ونشرع
تهادى قسى النبع فينا وفيهم * وما هو إلا اليثربي المقطع
ومنجوفة حرمية صاعدية * يذر عليها السم ساعة تصنع
وخيل تراها بالفضاء كأنها * جراد صبا في قرة يتريع
فلما تلاقينا ودارت بنا الرحى * وليس لأمر حمه الله مدفع
ضربناهم حتى تركنا سراتهم * كأنهم بالقاع خشب مصرع
لدن غدوة حتى استفقنا عشية * كأن ذكاها حر نار تلفع
وراحوا سراعا موجفين كأنهم * جهام هراقت ماءه الريح مقلع
ورحنا وأخرانا بطاء كأنها * أسود على لحم ببيشة ظلع
فنلنا ونال القوم منا وربما * فعلنا ولكن ما لدى الله أوسع
ودارت رحانا واستدارت رحاهم * وقد جعلوا كل من الشر يشبع
ونحن إناس لا نرى القتل سبة * على كل من يحمى الذمار ويمنع
جلاد على ريب الحوادث لا ترى * على هالك عين لنا الدهر تدمع
بنو الحرب لا نعيا بشئ نقوله * ولا نحن مما جرت الحرب نجزع
وقال حسان بن ثابت يجيب عبد الله بن الزبعرى عن كلمة له على روى هذا الجواب يفخر فيها بيوم أحد ، وكلتا الكلمتين ينكرها بعض أهل العلم لمن نسبت إليه :