وقال جعفر بن محمد : كان أبى إذا استلم الركن قال : اللهم أمانتي أديتها ، وميثاقي وفيت به ، ليشهد لي عندك بالوفاء . قال : وقام الرجل فذهب .
قال جعفر بن محمد : فأمرني أبى أن أرده عليه ، فخرجت في أثره وأنا أراه ، يحول بيني وبينه الزحام ، حتى دخل نحو الصفا ، فتبصرته على الصفا فلم أره ، ثم ذهبت إلى المروة فلم أره عليها ، فجئت إلى أبى فأخبرته فقال لي أبى : لم تكن لتجده ، وذلك الخضر عليه السلام ؟ ! !
وخرج الترمذي من حديث عبد الله بن عباس وصححه ، قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم :
« نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم » « 1 » .
ومن حديث عبد الله بن عمرو ، مرفوعا وموقوفا ، قال : « إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة ، طمس الله نورهما ، ولو لم يطمس نورهما لأضاآ ما بين المشرق والمغرب » « 2 » .
ومن حديث ابن عباس أيضا قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في الحجر : « والله ليبعثه الله يوم القيامة ، له عينان يبصر بهما ولسان ينطق ، يشهد على من استلمه بحق » « 3 » .
وذكر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري من حديث عبد الصمد بن معقل ، أنه سمع وهب بن منبه يقول : إن آدم عليه السلام لما هبط إلى الأرض فرأى سعتها ولم ير فيها أحدا غيره ، قال : يا رب أما لأرضك هذه عامر يسبح بحمدك ويقدسك غيرى ؟
قال الله تعالى : إني سأجعل فيها من ولدك من يسبح بحمدى ويقدسني ، وسأجعل فيها بيوتا ترفع لذكرى ويسبح فيها خلقي ويذكر فيها اسمى ، وسأجعل من تلك البيوت بيتا أخصه بكرامتي وأوثره باسمي ، فأسميه بيتي ، وعليه وضعت جلالي ، ثم أنا
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي حديث رقم ( 877 ) ، ابن خزيمة في صحيحه ( 2733 ) ، المتقى الهندي في الكنز ( 34737 ) ، الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ( 4 / 344 ) ، التبريزي في مشكاة المصابيح ( 2577 ) .
( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند ( 2 / 213 ) ، الحاكم في المستدرك ( 1 / 456 ) ، المتقى الهندي في كنز العمال ( 34741 ) ، التبريزي في مشكاة المصابيح ( 2579 ) ، السيوطي في جمع الجوامع ( 5570 ) .
( 3 ) أخرجه الترمذي في سننه حديث ( 961 ) ، الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ( 4 / 276 ) ، المتقى الهندي في الكنز ( 34723 ) .