وقال حسان بن ثابت أيضا ، ويقال : إنها لعبد الله بن الحارث السهمي ، يشبه أنها من قصيدة :
مستشعرى حلق الماذى يقدمهم * جلد النحيزة ماض غير رعديد « 1 »
أعنى رسول الإله الحق فضله * على البرية بالتقوى وبالجود
وقد زعمتم بأن تحموا ذماركم * وماء بدر زعمتم غير مورود « 2 »
ثم وردنا ولم نسمع لقولكم * حتى شربنا رواء غير تصريد « 3 »
مستعصمين بحبل غير منجذم * مستحكم من حبال الله ممدود
فينا الرسول وفينا الحق نتبعه * حتى الممات ونصر غير محدود
وقال حسان بن ثابت أيضا :
ألا ليت شعري هل أتى أهل مكة * إبارتنا الكفار في ساعة العسر
قتلنا سراة القوم عند مجالنا * فلم يرجعوا إلا بقاصمة الظهر
فكم قتلنا من كريم مرزء * له حسب في قومه نابه الذكر
تركناهم للعاويات يتبنهم * ويصلون نارا بعد حامية القعر
لعمرك ما حامت فوارس مالك * وأشياعهم يوم التقينا على بدر
وقال عبيدة بن الحارث بن المطلب في يوم بدر ، يذكر مبارزته هو وحمزة وعلىّ عدوهم ، وما كان من إصابة رجله يومئذ . قال ابن هشام : وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها له :
ستبلغ عنا أهل مكة وقعة * يهب لها من كان عن ذاك نائيا
بعتبة إذ ولى وشيبة بعده * وما كان فيها بكر عتبة راضيا « 4 »
فإن تقطعوا رجلي فإني مسلم * أرجى بها عيشا من الله دانيا
مع الحور أمثال التماثيل أخلصت * مع الجنة العليا لمن كان عاليا
وبعت بها عيشا نغرفت صفوه * وعالجته حتى فقدت الأدانيا « 5 »
هامش
( 1 ) مستشعرى : لابس ، تقول : استشعرت الثوب إذا لبسته . والماذى : الدروع اللينة البيض . والنحيزة : الطبيعة . والرعديد : الجبان .
( 2 ) الرواء : التملؤ من الماء . والتصريد : تقليل الشرب .
( 3 ) الذمار : ما وجب على المرء أن يحميه .
( 4 ) بكر عتبة : يريد ولده الأول .
( 5 ) تعرقت : مزجت ، تعرقت التراب إذا مزجته .