تلظى عليهم وهى قد شب حميها * بزبر الحديد والحجارة ساجر
وكان رسول الله قد قال أقبلوا * فولوا وقالوا إنما أنت ساحر
لأمر أراد الله أن يهلكوا به * وليس لأمر حمه الله زاجر
ولضرار بن الخطاب الفهري في هذا الروى شعر ، ذكر ابن إسحاق أن كعب بن مالك أجابه عنه بهذا الشعر الذي كتبناه آنفا ، والأظهر من مقتضى الشعر أن ضرارا هو الذي أجاب كعب بن مالك ونقض عليه . وهذا شعر ضرار :
عجبت لفخر الأوس والحين دائر * عليهم غدا والدهر فيه بصائر
وفخر بنى النجار إن كان معشر * أصيبوا ببدر كلهم ثم صابر
فإن تك قتلى غودرت من رجالنا * فإنا رجال بعدهم سنغادر
وتردى بنا جرد عناجيج وسطكم * بنى الأوس حتى يشفى النفس ثائر
ووسط بنى النجار سوف نكرها * لها بالقنا والدارعين زوافر
فنترك صرعى تعصب الطير حولهم * وليس لهم إلا الأماني ناصر
وتبكيهم من أهل يثرب نسوة * لهن بها ليل عن النوم ساهر
وذلك أنا لا تزال سيوفنا * بهن دم ممن يحاربن مائر
فإن تظفروا في يوم بدر فإنما * بأحمد أمسى جدكم وهو ظاهر
وبالنفر الأخيار هم أولياؤه * يحامون في اللأواء والموت حاضر
يعد أبو بكر وحمزة فيهم * ويدعى على وسط من أنت ذاكر
أولئك لا من نتجت في ديارها * بنو الأوس والنجار حين تفاخر
ولكن أبوهم من لؤي بن غالب * إذا عدت الأنساب كعب وعامر
هم الطاعنون الخيل في كل معرك * غداة الهياج الأطيبون الأكاثر
ومن شعر حسان بن ثابت يعرض بالحارث بن هشام وفراره عن يوم بدر :
إن كنت كاذبة الذي حدثتني * فنجوت منجى الحارث بن هشام
ترك الأحبة أن يقاتل دونهم * ونجا برأس طمرة ولجام « 1 »
فأجابه الحارث بن هشام - فيما ذكر - فقال :
الله أعلم ما تركت قتالهم * حتى علوا فرسى بأشقر مزبد
وعرفت أنى إن أقاتل واحد * أقتل ولا ينكى عدوى مشهدي
فصددت عنهم والأحبة فيهم * طمعا لهم بعقاب يوم مفسد
هامش
( 1 ) الطمرة : الفرس الكثير الجرى .