إبراهيم . حتى قدم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم المدينة فأسلم وحسن إسلامه وهو شيخ كبير ، وكان قوالا بالحق معظما لله في جاهليته يقول في ذلك أشعارا حسانا ، هو الذي يقول « 1 » :
يقول أبو قيس وأصبح غاديا * ألا ما استطعتم من وصاتى فافعلوا
أوصيكم بالله والبر والتقى * وأعراضكم والبر بالله أول
وإن قومكم سادوا فلا تحسدنهم * وإن كنتم أهل الرياسة فاعدلوا
وإن نزلت إحدى الدواهي بقومكم * فأنفسكم دون العشيرة فاجعلوا
وإن ناب غرم فادح فارفقوهم * وما حملوكم في الملمات فاحملوا
وإن أنتم أمعرتم فتعففرا * وإن كان فضل الخير فيكم فأفضلوا « 2 »
وقال أبو قيس أيضا « 3 » :
سبحوا الله شرق كل صباح * طلعت شمسه وكل هلال
عالم السر والبيان لدينا * ليس ما قال ربنا بضلال
وله الطير تستدير وتأوى * في وكور من آمنات الجبال
وله الوحش بالفلاة تراها * في حقاف وفى ظلال الرمال
وله هودت يهود ودانت * كل دين إذا ذكرت عضال
وله شمس النصارى وقاموا * كل عيد لديهم واحتفال
وله الراهب الحبيس تراه * رهن بؤس وكان ناعم بال
يا بنى الأرحام لا تقطعوها * وصلوها قصيرة من طوال
واتقوا الله في ضعاف اليتامى * ربما يستحل غير الحلال
واعلموا أن لليتيم وليا * عالما يهتدى بغير السؤال
ثم مال اليتيم لا تأكلوه * إن مال اليتيم يرعاه والى
يا بنى النجوم لا تخزلوها * إن خزل النجوم ذو عقال
يا بنى الأيام لا تأمنوها * واحذروا مكرها ومر الليالي
واعلموا أن أمرها لنفاد ال * خلق ما كان من جديد وبالى
واجمعوا أمركم على البر والتق * وى وترك الخنا وأخذ الحلال
هامش
( 1 ) انظر الأبيات في : السيرة ( 2 / 119 ) .
( 2 ) أمعرتم : قال السهيلي : معناها افتقرتم ، وقيل أمعر : أي افتقر وفنى زاده كمعر تمعيرا ، وأمعرت الأرض : لم يكن فيها نبات أو قل ماؤها .
( 3 ) انظر الأبيات في : السيرة ( 2 / 120 ) .