بلال يؤذن ، وقد جاء النبي صلى اللّه عليه وسلم الوحي بذلك . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حين أخبره : « سبقك بذلك الوحي » « 1 » .
قال ابن إسحاق « 2 » : فلما اطمأنت برسول الله صلى اللّه عليه وسلم داره وأظهر الله بها دينه وسره بما جمع من المهاجرين والأنصار من أهل ولايته .
قال أبو قيس صرمة بن أبي أنس « 3 » ، أخو بنى عدى بن النجار ، يذكر ما أكرمهم الله تبارك وتعالى ، به من الإسلام ، وما خصهم به من نزول رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عليهم :
ثوى في قريش بضع عشرة حجة * يذكر لو يلقى صديقا مواتيا
ويعرض في أهل المواسم نفسه * فلم ير من يؤوى ولم ير داعيا
فلما أتانا أظهر الله دينه * فأصبح مسرورا بطيبة راضيا
وألفى صديقا واطمأنت به النوى * وكان له عونا من الله [ هاديا ] *
يقص لنا ما قال نوح لقومه * وما قال موسى إذ أجاب المناديا
فأصبح لا يخشى من الناس واحدا * قريبا ولا يخشى من الناس نائيا
بذلنا له الأموال من جل مالنا * وأنفسنا عند الوغى والتآسيا
ونعلم أن الله لا شئ غيره * ونعلم أن الله أفضل هاديا
نعادى الذي عادى من الناس كلهم * جميعا وإن كان الحبيب المصافيا
أقول إذا أدعوك في كل بيعة * تباركت قد أكثرت لاسمك داعيا
أقول إذا جاوزت أرضا مخوفة * حنانيك لا تظهر على الأعاديا
فطأ معرضا إن الحتوف كثيرة * وإنك لا تبقى لنفسك باقيا
فوالله ما يدرى الفتى كيف يتقى * إذا هو لم يجعل له الله واقيا
ولا تجعل النخل المقيمة ربها * إذا أصبحت ريا وأصبح ثاويا
وكان أبو قيس هذا رجلا قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح وفارق الأوثان واغتسل من الجنابة وتطهر من الحائض من النساء وهم بالنصرانية ، ثم أمسك عنها ، ودخل بيتا له فاتخذه مسجدا لا يدخل عليه فيه طامث ولا جنب ، وقال : أعبد رب
هامش
( 1 ) انظر الحديث في : مصنف عبد الرازق ( 1 / 456 ) .
( 2 ) انظر : السيرة ( 2 / 119 ) .
( 3 ) انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 1244 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 2501 ) ، تجريد أسماء الصحابة ( 1 / 264 ) ، الأعلام ( 30 / 203 ) ، تبصرة المنتبه ( 3 / 998 ) .
( * ) ما بين المعقوفتين كذا في الأصل وورد في السيرة « باديا » .