واشتهر بنو خندف هؤلاء بأمهم خندف للذي سار من فعلها في الناس .
وذلك أنه لما مرض زوجها إلياس وجدت لذلك وجدا شديدا ، ونذرت إن هلك ، ألا تقيم في بلد مات فيه ، ولا يظلها بيت بعده ، وأن تسيح في الأرض . وحرمت الرجال والطيب .
فلما هلك إلياس خرجت سائحة في الأرض حتى هلكت حزنا .
وكانت وفاته يوم الخميس ، فكانت كلما طلعت الشمس من ذلك اليوم تبكيه حتى تغيب ، فصارت خندف وما صنعت عجبا في الناس ، يتحدثون به ويذكرونه في أشعارهم .
فقيل لرجل من إياد ، أو همدان ، وقد هلكت امرأته : ألا تبكي عليها ؟
فقال : لو كان ذلك يردها لفعلت كما فعلت خندف على إلياس . ثم اندفع يقول :
لو أنه يغنى بكيت كخندف * على إلياس حتى ملها الشر تندب
إذا مؤنس لاحت خراطيم شمسه * بكت غدوة حتى ترى الشمس تغرب
ولم تر عيناها سوى الدفن قبره * فساحت وما تدرى إلى أين تذهب
فلم يغن شيئا طول ما بلغت به * وما طلها دهر وعيش معذب
وفقدت امرأة من غسان أخاها ثم أباها ، فمكثت دهرا تبكي عليهما ، فنهاها قومها ، فقالت :
تلحون سلمى أن بكت أباها * وقبل ما قد ثكلت أخاها
فحولوا العذل إلى سواها * عصتكم سلمى إلى هواها
كما عصت خندف من نهاها * خلت بنيها أسفا وراها
تبكي على آلياس فما أتاها *
فولد مدركة بن إلياس نفرا ، منهم خزيمة بن مدركة ، وهذيل بن مدركة .
وأمهما امرأة من قضاعة ، قيل : هي سلمى بنت سويد بن أسلم بن الحاف بن قضاعة . وقيل غير ذلك .