ولذا بذل الاستعمار وأعوانه - وما زالوا - محاولاتهم لصرف
الأمة عن تراثها ونبذه وراء ظهرها ، تمهيدا لهدم هذا الصرح العظيم
إيذانا بضياع هذه الأمة .
وقد منيت هذه الثروة بنكبات وكوارث وعواد عبر العصور أتت
على مئات الآلاف بل الملايين منها تلفا وإحراقا وضياعا .
ومن منا لا يتذكر حادثة هولاكو وجنوده الذين صنعوا من الكتب
جسرا يعبرون عليه نهر دجلة .
هذا إلى جانب ما أحرقه الصليبيون - أحرقهم الله - في حملاتهم المسعورة على البلاد الإسلامية ، فقد قدر بعض المؤرخين ما أتلفه
الصليبيون في طرابلس وحدها بثلاثة ملايين مجلد .
هذا بالإضافة إلى ما نهب وسرق من قبل المستشرقين والدول
الاستعمارية في العصور الأخيرة .
وحسبنا في تقدير ما أصاب تراثنا المخطوط من تلف وضياع أننا
نفتقد اليوم أسماء قدر كبير من المؤلفات القيمة التي تطالعنا أسمائها
في تراجم العلماء والأدباء ، وفي المصادر التي تعنى برصد حركة
التأليف : كالفهرست لابن النديم ، وكشف الظنون وذيوله ، ومفتاح
دار السعادة ، وكتب برامج العلماء ، حيث لا نقف في هذه المصادر
إلا على مجرد الاسم فقط ولا نجد له أثرا في الواقع بعد البحث
والتحري في مظانها .
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال — صفحة مقدمة التحقيق 11
مساهمون: علاء الدين مغلطاي
صمقدمة التحقيق ١١