ارتضى واصطفى به ملائكته ومن أنعم عليه من خلقه . فلم تمس بنا
نعمة ظهرت ولا بطنت ، نلقى بها حظا من دين ودنيا أو دفع بها عنا
مكروه فيهما أو في واحد منهما : إلا ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) سببها ، القائد
إلى خيرها ، والهادي إلى رشدها ، الزائد عن الهلكة وموارد السوء
في خلاف الرشد المنبه للأسباب التي تورد الهلكة القائم بالنصيحة
في الإرشاد والإنذار فيها . فصلى الله على محمد وعلى آل محمد
كما صلى على إبراهيم وآل إبراهيم إنه حميد مجيد .
فنسأل الله المبتدئ لنا بنعمة قبل استحقاقها ، المديمها علينا مع
تقصيرنا في الإتيان على ما أوجب به من شكره بها ، الجاعلنا في خير أمة أخرجت للناس ، أن يرزقنا فهما في كتابه ، ثم سنة نبيه ،
وقولا وعملا يؤدي به عنا حقه ، ويوجب لنا نافلة مزيدة ( 1 ) .
وبعد ، ،
فهذا التراث الضخم الذي آل إلينا من أسلافنا جدير بأن نقف
أمامه وقفة الإكبار والإجلال ، ثم نسمو برؤوسنا في اعتزاز وشعور
صادق بالفخر والغبطة والكبرياء لأنه جزء أصيل من كيان الأمة
ووجودها .
والوعي بالتراث أمر ضروري لحياة الأمة ، وهو يجعلها تطل من
خلاله على واقعها المعاصر بعين البصيرة الواعية التي تبني حاضرها
على أسس سليمة ، ودعائم راسخة من تطلعات الحاضر ، وعراقة
الماضي .
هامش
( 1 ) من كلام الإمام العالم محمد بن إدريس الشافعي - رحمه الله - في مقدمة لكتابه
( الرسالة ) تحقيق العلامة أحمد شاكر رحمه الله .