لان حاكم الشرع إذا اكتفى بالجلد وحده فقد خالف السنة ! وإذا أراد أن يعمل على ضوء السنة فإنه سيخالف الكتاب ، وهذه المسألة هي من نماذج اختلاف الواقع بين شتى المذاهب الاسلامية مع الأحناف ( 1 ) .
6 - وفي مجال آخر مما يملك النطاق الواسع في التمسك به بين أوساط أتباع ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب ، هو حديث « إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله عليه » إذ يتعارض مع استدلال عائشة ويخالفه القرآن ، ورواية النهي عن البكاء يرويها عبد الله بن عمر عن أبيه .
ففي البخاري : « قال ابن عباس : فلما مات عمر ذكرت لعائشة ما قال عمر : إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ، فقالت يرحم الله عمر لا والله ! ما حدّث رسول الله إن الله يعذب المؤمن ببكاء أحد ، ولكن قال : إن الله يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه ، وقالت : حسبكم القرآن : ( ولاَ تَزِرُوا وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) » ( 2 ) - ( 3 ) .
وكذلك الآيات الواردة في المواريث بالنسبة إلى الذكور والإناث والقول بالتعصيب ( 4 ) في تقسيم الفرائض .
هامش
( 1 ) اعلام الموقعين 2 / 380 - 396 .
( 2 ) الانعام : 164 .
( 3 ) صحيح البخاري : كتاب الجنائز رقم 1288 .
( 4 ) والقول بالتعصيب هو القول بحرمان النساء من الإرث فيما زاد على الفريضة وذلك في التركة التي تبقى بعد التقسيم ، والقول به يختص بأهل السنة وأهل الجاهلية حيث يخصصون الإرث بالرجال دون النساء كما لا يخفى .