تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، ولا غفلة النّسيان . ومنهم أمناء على وحيه ، وألسنة إلى رسله ، ومختلفون بقضائه وأمره ، ومنهم الحفظة لعباده ، والسّدنة لأبواب جنانه ومنهم الثّابتة في الأرضين السّفلى أقدامهم ، والمارقة من السّماء العليا أعناقهم . والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم . ناكسة دونه أبصارهم متلفّعون تحته بأجنحتهم ، مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزّة ، وأستار القدرة . لا يتوهّمون ربّهم بالتّصوير ، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين ، ولا - يحدّونه بالأماكن ، ولا يشيرون إليه بالنّظائر . أقول : انشاؤه الخلق وابتداؤه ايّاه ايجاده له على غير مثال سبق من غيره . وقوله : بلا رويّة أجالها ، إلى قوله : اضطرب فيها . تنزيه لعلمه تعالى وافعاله عن كيفيّات علوم الناس وشرائط افعالهم ، والرويّة الفكر ، واجالتها تقلَّبها في طلب أصلح الآراء والوجوه فيما يقصد من المطالب ، والتجربة مشاهدات من الانسان تتكرر فيستفيد عقله منها علما كليا ، والهمامة الاهتمام بالأمر ، وبرهان امتناع هذه الكيفيات على علومه تعالى وافعاله ، امّا الرويّة والتجربة فلكونها من خوّاص الانسان وبواسطة آلات جسمانية ممتنع عليه تعالى ، وكذلك الحركة من عوارض الجسمية . وامّا الهمّة فلكونها عبارة عن الميل النفساني الحازم إلى فعل الشيء مع التألَّم والغمّ بسبب تصوّر فقده ، وذلك في حق اللَّه تعالى محال ( 1 ) . وقوله : أجال الأشياء لأوقاتها ، اى : أدار كل ذي وقت إلى وقته ، وربطه به دون ما قبله وما بعده من الأوقات ، وكتبه في لوحه المحفوظ وعلمه المبين ، واللام في لأوقاتها للتعليل إذ كان كل وقت يستحق بحسب علم اللَّه وحكمته ان يكون فيه ما ليس في غيره ، وروى أحال بالحاء ، اى : حوّل كلَّا إلى وقته ، وروى اجّل أي : جعلها ذات آجال لا يتقدّم عليها ولا يتأخّر عنها . وقوله : ولائم بين مختلفاتها : تنبيه على كمال قدرته تعالى ، والملائمة الجمع و

هامش
( 1 ) في ش : ممتنع .