اللسان ، وهو : قول ما ينبغي دون مالا ينبغي . واستعار لفظ الملبس : للاقتصاد في الأمور باعتبار ملازمتهم له . وقوله : نزلت ، إلى قوله : الرخاء : كمالا يبطر برخاء يصيبها كذلك لا يقنط من بلاء ينزل بها ، والتقدير كالنزول الَّذى نزلته في الرخاء ، ويحتمل ان يريد بالَّذى الذين . وتشبيههم بمن قدر أي الجنة أي : في قوّة يقينهم بما وعد المتّقون . وبمن قد رأى النار : في قوّة يقينهم بوعيد أهلها ، وذلك عن مشاهدتهم بأعين أبصارهم حقائق الوعد والوعيد ، وبحسب ذلك يكون غلبة الخوف والرجاء عليهم ، وتنعمهم باللذّة وعذابهم بألم ما يتصوّرونه ويخافه أجسادهم : لهجرهم الترف والملاذ الدّنيوية ، ونصبهم في العبادة . وتجارة : مصدر . ودائهم : هو الجهل . ودوائهم : ما اشتمل عليه القرآن من الأسرار والفضائل . وحنّوهم على أوساطهم : كيفية ركوعهم . والقدح : السهم لا ريش له ، ووجه الشبه به شدّة النحافة وقد يعرض لبعض العارفين اختلاط في القول ، عند اتصال نفسه بالملأ الأعلى ، واشتغال سرّه بالأنوار الإلهية فربّما يكلَّم بما يخرج عن المتعارف .
والحزم في اللين : ان يكون لينه حزما وفى موضعه لا عن مهانة وذلَّة . والقصد في الغنى : فضيلة العدل فيه دون الاسراف والبخل ، أو دون تجاوز الحدّ في طلب الدنيا والوقوف في حدّ الحاجة ، والمسلة والوجل في العمل الصالح من أن يكون على غير الوجه المرضىّ للَّه ، كما روى عن زين العابدين عليه السلام ، انّه كان في التلبية وهو على راحلته إذ خرّ مغشيّا عليه فلما أفاق قيل : له في ذلك ، فقال : خشيت ان تقول : لا لبّيك ولا سعديك .
وسهولة امره : في كونه لا يتكلَّف ولا يكلف . وحرز دينه : حفظه من التساهل فيه .
وقوله : ان كان من الغافلين : أي في نظر الناس كتب في الذاكرين عند اللَّه لاشتغال سرّه به . والفحش : قول مالا ينبغي . والزلازل : الفتن الكبار والأمور العظام . وعدم اثمه فيمن يحب : ان لا يتّبع الهوى في رضاه . والمنابزة : المراماة بالألقاب التي ينادى بها . ولا يغمّه صمته : لكونه حكمة . ولا يعلو ضحكه : لغلبة ذكر الموت عليه . ونفسه منه في عناء اى : الامّارة لمقاومته ايّاها وكسره لها . وباقي الفصل واضح .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 383
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٨٣