تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
تفريقها وتكثيرها ، وهو نهى عن النفاق ، وذو اللسانين ، والوجهين ، هو المنافق . واستعار لفظ الوراء للسان المؤمن : باعتبار انّ قوله مؤخر عن فكر قلبه ، ولقلب المنافق : باعتبار انّ فكره مؤخر عن كلامه ، واستقامة القلب في الخبر بالاعتقاد الصالح لاستقامة الايمان وصحته ، واستقامة اللسان اى : على الأقوال الصالحة علامة لاستقامة الايمان لا سبب ، لكن لما كانت العلامة متقدّمة على ذي العلامة في العلم ، أشار إلى : توقّف استقامة القلب على استقامة اللسان بحتّى أيضا . ونقاء الراحة : كناية عن الخلاص من حقوق المسلمين ، دمائهم وأحوالهم . وقوله : انّ المؤمن ، إلى قوله : احلّ اللَّه اى : انّ المؤمن يستحلّ ويحرّم في المستقبل ما كان حلالا أو حراما في الماضي ، وهو : ما احلَّه اللَّه ورسوله أو حرّمه وثبت بالكتاب والسة اخذه أو تركه دون ما احدث من البدع . وضرست الأمر اى : أحكمته خبرا . وقوله : ولا يصم عن ذلك الَّا أصم اى : بعد بيان الأمر وايضاحه بما ذكر لا يصم عنه الَّا أصم اى : شديد الصّمم والَّا أعمى اى : شديد عمى الجهل وهو عمى البصيرة . والأمر : هو طريق الدين . وقوله : من امامه : لانّ الكمال الَّذى يتوجّه اليه بوجه عقله يفوته لنقصان غريزته ، ووقوف عقله عنها . وقوله : حتى تعرف ، إلى قوله : عرف ، إشارة إلى : غاية جهله ، وهو : ان يتخيّل تارة فيما هو منكر ومجهول له انّه عالم به وفيما هو معروف عنده ، وصحيح انّه لا يعرفه لشبهة تعتريه . والأمين : المأمون اى : من تمسّك به لم يخنه . والهنة : كناية عن الصغيرة من الزلَّات والعفو عنها في آيات الوعد . والتلوّن في الدين : النفاق فيه ، وافتراق القلوب عنه . وباقي الفصل ظاهر .
176 - ومن كلام له عليه السّلام في معنى الحكمين فأجمع رأى ملئكم على أن اختاروا رجلين ، فأخذنا عليهما أن يجعجعا عند القرآن ، ولا يجاوزاه ، وتكون ألسنتهما معه ، وقلوبهما تبعه ، فتاها عنه ، وتركا الحقّ وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما ، والاعوجاج رأيهما ، وقد سبق استثناؤنا عليهما في الحكم بالعدل