تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠

الماء البقل . وقال : ما ذئبان ضاريان ارسلا في زريبة غنم ، بأكثر فسادا من حبّ الجاه والمال في دين الرّجل المسلم . وقال : حسب امرئ من الشرّ الَّا من عصمه اللَّه ، أن يشير الناس إليه بالأصابع . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : تبذل ولا تشتهر ، ولا ترفع شخصك لتذكر ، وتعلَّم واكتم ، واصمت تسلم ، تسرّ الأبرار وتغيظ الفجار . وقال الإمام الباقر عليه السلام : لا تطلبنّ الرياسة ، ولا تكن ذنبا ، ولا تأكل الناس بنا فيفقرك اللَّه . وقال الإمام الصادق عليه السلام : إيّاكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأَّسون ، فو اللَّه ما خفقت النعال خلف رجل الَّا هلك وأهلك . وقال عليه السلام : ملعون من ترأَّس ، ملعون من همّ بها ، ملعون من حدّث بها نفسه ( 1 ) . والأخبار بهذه المضامين كثيرة ، ولكثرة آفاتها لا يزال أكابر العلماء ، وأعاظم الأتقياء ، يفرّون منها فرار الرجل من الحيّة السوداء ، ومنهم المترجم له رضي اللَّه عنه . . . فقد ذكر أرباب المعاجم والتاريخ ، انّه في أوائل الحال كان معتكفا في زاوية العزلة والخمول ، مشتغلا بتحقيق حقائق الفروع والأصول ، فكتب إليه فضلاء الحلَّة والعراق ، صحيفة تحتوى على عذله ، وملامته على هذه الأخلاق ، وقالوا : العجب منك أنّك مع شدّة مهارتك في جميع العلوم والمعارف ، وحذاقتك في تحقيق الحقائق ، وإبداع اللَّطايف ، قاطن في ظلوع الاعتزال ، ومخيّم في زاوية الخمول الموجب لخمود نار الكمال . . . فكتب في جوابهم هذه الأبيات :

طلبت فنون العلم أبغي بها العلى فقصّر بي عمّا سموت به القل تبيّن لي أنّ المحاسن كلَّها فروع وأنّ المال فيها هو الأصل
فلما وصلت هذه الأبيات إليهم ، كتبوا إليه : إنّك أخطأت في ذلك خطأ ظاهرا ، و
هامش
( 1 ) جامع السعادات 2 : 347 .