الماء البقل . وقال : ما ذئبان ضاريان ارسلا في زريبة غنم ، بأكثر فسادا من حبّ الجاه والمال في دين الرّجل المسلم . وقال : حسب امرئ من الشرّ الَّا من عصمه اللَّه ، أن يشير الناس إليه بالأصابع . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : تبذل ولا تشتهر ، ولا ترفع شخصك لتذكر ، وتعلَّم واكتم ، واصمت تسلم ، تسرّ الأبرار وتغيظ الفجار . وقال الإمام الباقر عليه السلام : لا تطلبنّ الرياسة ، ولا تكن ذنبا ، ولا تأكل الناس بنا فيفقرك اللَّه . وقال الإمام الصادق عليه السلام : إيّاكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأَّسون ، فو اللَّه ما خفقت النعال خلف رجل الَّا هلك وأهلك . وقال عليه السلام : ملعون من ترأَّس ، ملعون من همّ بها ، ملعون من حدّث بها نفسه ( 1 ) . والأخبار بهذه المضامين كثيرة ، ولكثرة آفاتها لا يزال أكابر العلماء ، وأعاظم الأتقياء ، يفرّون منها فرار الرجل من الحيّة السوداء ، ومنهم المترجم له رضي اللَّه عنه . . . فقد ذكر أرباب المعاجم والتاريخ ، انّه في أوائل الحال كان معتكفا في زاوية العزلة والخمول ، مشتغلا بتحقيق حقائق الفروع والأصول ، فكتب إليه فضلاء الحلَّة والعراق ، صحيفة تحتوى على عذله ، وملامته على هذه الأخلاق ، وقالوا : العجب منك أنّك مع شدّة مهارتك في جميع العلوم والمعارف ، وحذاقتك في تحقيق الحقائق ، وإبداع اللَّطايف ، قاطن في ظلوع الاعتزال ، ومخيّم في زاوية الخمول الموجب لخمود نار الكمال . . . فكتب في جوابهم هذه الأبيات :
اختيار مصباح السالكين — صفحة 30
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٠
طلبت فنون العلم أبغي بها العلى
فقصّر بي عمّا سموت به القل
تبيّن لي أنّ المحاسن كلَّها
فروع وأنّ المال فيها هو الأصل
فلما وصلت هذه الأبيات إليهم ، كتبوا إليه : إنّك أخطأت في ذلك خطأ ظاهرا ،
و
هامش
( 1 ) جامع السعادات 2 : 347 .