تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
93 - ومن خطبة له عليه السّلام الحمد للَّه الأوّل فلا شيء قبله ، والآخر فلا شيء بعده ، والظَّاهر فلا شيء فوقه ، والباطن فلا شيء دونه . أقول : المراد بالظاهر هنا العال لتأكيده بنفي الفوقية عنه ، والباطن هو : الَّذى بطن خفيّات الأمور ، علما ، وهو أقرب الأشياء إليها بهذا الاعتبار فلذلك سلب ما هو دونه اى : ما هو أقرب إليها منه ، وقد سبق بيان هذه الاعتبارات . منها في ذكر الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم : مستقرّه خير مستقرّ ، ومنبته أشرف منبت ، في معادن الكرامة ، ومماهد السّلامة ، قد صرفت نحوه أفئدة الأبرار ، وثنيت إليه أزمّة الأبصار ، دفن به الضّغائن ، وأطفأ به الثّوائر ، ألَّف به إخوانا ، وفرّق به أقرانا أعزّ به الذّلَّة ، وأذلّ به العزّة ، كلامه بيان ، وصمته لسان . أقول : مستقرّه : مكة ، وهى خير مستقّرّ لكونها امّ القرى ، ومحلّ بيت اللَّه الحرام . واستعار مماهد السّلامة : لأراضى الحجاز كالمدينة ومكة لكونهما محلّ العبادة والخلوة باللَّه والسّلامة من عذابه . ويحتمل ان يريد ما ينقلب فيه ، وينشأ عليه من مكارم الأخلاق الممهّدة للسلامة من سخط اللَّه ، وفى قوله : قد صرفت : تنبيه على انّ الصارف لافئدة الأبرار اليه ، هو : لطف اللَّه تعالى ، وعنايته بهم . وثنيت اى : صرفت . والأقران المفرّق لهم : المتالَّفون على الشرك والذلَّة التي اعزّها به ذلَّة المسلمين ، والذلَّة التي اذلَّها به عزّة المشركين . وقوله : وصمته لسان اى : انّ سكوته مما يفيد حكما ككلامه ، فانّ الصحابة كانوا إذا فعلوا فعلا على عادتهم فسكت عنه علموا انّه مباح في الدين ، فاشبه ذلك البيان باللسان فاستعار لفظه له .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 237 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني