إليه ، من دون تفاوت في نظرهم ، وليس استتباع فتاويهم للحكم الظاهري في
ذهنهم بوجه ، حتى يكون الجزم باعتباره .
فالحكم الظاهري على فرض وجوده ، ليس محصلا للجزم ، ضرورة كون
هذا الاستتباع مغفولا عنه لدى العقلاء ، العاملين على قول الفقهاء بما أنهم عالمون
بالأحكام ، وفتاويهم طريق إلى الواقع .
فتحصل من جميع ما ذكرنا : أن الاستصحاب غير جار ، لفقدان
المستصحب ، أي الحكم ، أو الموضوع الذي له حكم .
التفصي عن الاشكال
وغاية ما يمكن أن يقال في التفصي عن هذا الاشكال : أن احتياج الفقيه
للفتوى بجواز البقاء على تقليد الميت إلى الاستصحاب ، إنما يكون في مورد
اختلاف رأيه مع رأي الميت .
وأما مع توافقهما ، فيجوز له الافتاء بالأخذ برأي الميت ، لقيام الدليل عنده
عليه ، وعدم الموضوعية للفتوى ، والأخذ برأي الحي ، فلو فرض موافقة رأي فقيه
حي لجميع ما في رسالة فقيه ميت ، يجوز له الارجاع إلى رسالته ، من غير احتياج
إلى الاستصحاب ، بل لقيام الأمارة على صحته ، فما يحتاج في الحكم بجواز البقاء
إلى الاستصحاب ، هو موارد اختلافهما .
فحينئذ نقول : لو أدرك مكلف في زمان بلوغه مجتهدين حيين ، متساويين