أحداقهم ، ويسقط من الوجنات لحومها ، ويتمعط من الأطراف شعورها بل جلودها . وكلما نضجت جلودهم بدلوا جلودا غيرها . قد عريت من اللحم عظامهم فبقيت الأرواح منوطة بالعروق وعلائق العصب ، وهي تنشّ في لفح تلك النيران وهم مع ذلك يتمنون الموت فلا يموتون فكيف بك لو نظرت إليهم وقد سودت وجوههم أشد سواد من الحميم ، وأعميت أبصارهم ، وأبكمت ألسنتهم ، وقصمت ظهورهم ، وكسرت عظامهم ، وجدعت آذانهم ، ومزقت جلودهم ، وغلَّت أيديهم إلى أعناقهم ، وجمع بين نواصيهم وأقدامهم ، وهم يمشون على النار بوجوههم ، ويطئون حسك الحديد بأحداقهم . فلهيب النار سار في بواطن أجزائهم ، وحيّات الهاوية وعقاربها متشبثة بظواهر أعضائهم هذا بعض جملة أحوالهم . وانظر الآن في تفصيل أهوالهم ، وتفكر أيضا في أودية جهنم وشعابها ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « إنّ في جهنّم سبعين ألف واد في كلّ واد سبعون ألف شعب في كلّ شعب سبعون ألف ثعبان وسبعون ألف عقرب لا ينتهى الكافر والمنافق حتّى يواقع ذلك كلَّه » وقال [ 2 ] عليّ كرم الله وجهه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « تعوّذوا باللَّه من جبّ الحزن أو وادي الحزن » قيل يا رسول الله وما وادي أوجب الحزن ؟
قال « واد في جهنّم تتعوّذ منه جهنّم كلّ يوم سبعين مرّة أعدّه الله تعالى للقرّاء المرائين »
شرح
[ 1 ] القول في صفة جهنم حديث ان في جهنم سبعين ألف واد في كل واد سبعون ألف شعب في كل شعب سبعون ألف ثعبان وسبعون ألف عقرب لا ينتهى الكافر والمنافق حتى يواقع ذلك كله : لم أجده هكذا بجملته وسيأتي بعده ما ورد في ذكر الحيات والعقارب
[ 2 ] حديث على تعوذوا باللَّه من جب الحزن أو وادي الحزن - الحديث : رواه ابن عدي بلفظ وادي الحزن وقال باطل وأبو نعيم والأصبهانى بسند ضعيف ورواه الترمذي وقال غريب وابن ماجة من حديث أبي هريرة بلفظ جب الحزن وضعفه ابن عدي وتقدم في ذم الجاه والرياء