فكيف أنت يا مسكين في يوم ترى صحيفتك خالية عن حسنات طال فيها تعبك ، فتقول أين حسناتي ؟ فيقال نقلت إلى صحيفة خصمائك . وترى . صحيفتك مشحونة بسيئات طال في الصبر عنها نصبك ، واشتد بسبب الكف عنها عناؤك ، فتقول يا رب هذه سيئات ما قارفتها قط . فيقال هذه سيئات القوم الذين اغتبتهم ، وشتمهم ، وقصدتهم بالسوء ، وظلمتهم في المبايعة ، والمجاورة ، والمخاطبة ، والمناظرة ، والمذاكرة ، والمدارسة ، وسائر أصناف المعاملة قال [ 1 ] ابن مسعود :
قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم « إنّ الشّيطان قد يئس أن تعبد الأصنام بأرض العرب ولكن سيرضى منكم بما هو دون ذلك بالمحقّرات وهي الموبقات فاتّقوا الظَّلم ما استطعتم فإنّ العبد ليجيء يوم القيامة بأمثال الجبال من الطَّاعات فيرى أنّهنّ سينجينه فما يزال عبد يجيء فيقول ربّ إنّ فلانا ظلمني بمظلمة فيقول امح من حسناته فما يزال كذلك حتّى لا يبقى له من حسناته شيء وإنّ مثل ذلك مثل سفر نزلوا بفلاة من الأرض ليس معهم حطب فتفرّق القوم فحطبوا فلم يلبثوا أن أعظموا نارهم وصنعوا ما أرادوا وكذلك الذّنوب » [ 2 ] ولما نزل قوله تعالى * ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ) * « 1 » قال الزبير : يا رسول الله ، أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب ؟ قال « نعم ليكرّرنّ عليكم حتّى تؤدّوا إلى
شرح
[ 1 ] حديث ابن مسعود ان الشيطان قد أيس ان تعبد الأصنام بأرض العرب ولكن سيرضى منكم بما دون ذلك المحقرات وهي الموبقات - الحديث : وفي آخره وان مثل ذلك مثل سفر نزلوا بفلاة الحديث : رواه أحمد والبيهقي في الشعب مقتصرا على آخره إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه وان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب لهن مثلا الحديث وأسناده جيد فأما أول الحديث فرواه مسلم مختصرا من حديث جابر أن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم
[ 2 ] حديث لما نزل قوله تعالى انك ميت وانهم ميتون ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون قال الزبير يا رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا الحديث أحمد واللفظ له والترمذي من حديث الزبير وقال حسن صحيح
هامش
« 1 » الزمر : 30 ، 21