وينبغي للملقن أن لا يلح في التلقين ، ولكن يتلطف ، فربما لا ينطق لسان المريض ، فيشق عليه ذلك ، ويؤدى إلى استثقاله التلقين ، وكراهيته للكلمة ، ويخشى أن يكون ذلك سبب سوء الخاتمة . وإنما معنى هذه الكلمة أن يموت الرجل وليس في قلبه شيء غير الله ، فإذا لم يبق له مطلوب سوى الواحد الحق ، كان قدومه بالموت على محبوبه غاية النعيم في حقه . وإن كان القلب مشغوفا بالدنيا ، ملتفتا إليها ، متأسفا على لذاتها ، وكانت الكلمة على رأس اللسان ، ولم ينطبق القلب على تحقيقها ، وقع الأمر في خطر المشيئة فإن مجرد حركة اللسان قليل الجدوى إلا أن يتفضل الله تعالى بالقبول وأما حسن الظن فهو مستحب في هذا الوقت . وقد ذكرنا ذلك في كتاب الرجاء ، وقد وردت الأخبار بفضل حسن الظن باللَّه [ 1 ] دخل واثلة بن الأسقع على مريض فقال :
أخبرني كيف ظنك باللَّه ؟ قال أغرقتنى ذنوب لي ، وأشرفت على هلكة ، ولكني أرجو رحمة ربي . فكبّر واثلة ، وكبّر أهل البيت بتكبيرة ، وقال الله أكبر . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « يقول الله تعالى أنا عند ظنّ عبدي بي فليظنّ بي ما شاء » [ 2 ] ودخل النبي صلى الله عليه وسلم على شاب وهو يموت ، فقال « كيف تجدك » قال أرجو الله وأخاف ذنوبي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم « ما اجتمعا في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلَّا أعطاه الله الَّذي يرجو وآمنه من الَّذي يخاف » وقال ثابت البناني : كان شاب به حدّة ، وكان له أم تعظه كثيرا وتقول له . يا بني ، إن لك يوما فاذكر يومك . فلما نزل به أمر الله تعالى أكبت عليه أمه ، وجعلت تقول له يا بني ، قد كنت أحذرك مصرعك هذا وأقول إن لك يوما . فقال يا أمه ، إن لي ربا كثير المعروف ، وإني لأرجو أن لا يعدمنى اليوم بعض معروفه . قال ثابت . فرحمه الله بحسن ظنه بربه . وقال جابر بن وداعة : كان شاب به رهق فاحتضر ، فقالت له أمه يا بني توصي بشيء ؟ قال نعم خاتمي لا تسلبينيه ، فإن فيه ذكر الله تعالى ، فلعل الله يرحمني . فلما دفن رؤي في المنام فقال . أخبروا أمي أن الكلمة قد نفعتني ، وأن الله قد غفر لي
شرح
[ 1 ] حديث دخل واثلة بن الأسقع على مريض فقال أخبرني كيف ظنك باللَّه وفيه يقول الله أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء ابن حبان بالمرفوع منه وقد تقدم وأحمد والبيهقي في الشعب به جميعا
[ 2 ] حديث دخل علي شاب وهو يموت فقال كيف تجدك فقال أرجو الله وأخاف ذنوبي - الحديث : تقدم