وقال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « لم يتوكل من استرقى واكتوى » وروي أنه لما قال جبريل لإبراهيم عليهما السلام ، وقد رمي إلى النار بالمنجنيق . ألك حاجة ؟ قال أما إليك فلا . وفاء بقوله . حسبي الله ونعم الوكيل ، إذ قال ذلك حين أخذ ليرمى فأنزل الله تعالى * ( وإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى « 1 » ) * وأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام . يا داود ما من عبد يعتصم بي دون خلقي فتكيده السماوات والأرض ، إلا جعلت له مخرجا
وأما الآثار :
فقد قال سعيد بن جبير : لدغتني عقرب ، فأقسمت عليّ أمي لتسترقين فناولت الراقي يدعى التي لم تلدغ وقرأ الخوّاص قوله تعالى * ( وتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ « 2 » ) * إلى آخرها فقال :
ما ينبغي للعبد بعد هذه الآية أن يلجأ إلى أحد غير الله تعالى وقيل لبعض العلماء في منامه . من وثق باللَّه تعالى فقد أحرز قوته وقال بعض العلماء : لا يشغلك المضمون لك من الرزق عن المفروض عليك من العمل ، فتضيع أمر آخرتك ، ولا تنال من الدنيا إلا ما قد كتب الله لك وقال يحيى بن معاذ : في وجود العبد الرزق من غير طلب دلالة على أن الرزق مأمور بطلب العبد . وقال إبراهيم بن أدهم . سألت بعض الرهبان من أين تأكل ؟ فقال لي . ليس هذا العلم عندي ولكن سل ربي من أين يطعمني .
وقال هرم بن حيان لأويس القرني : أين تأمرني أن أكون ؟ فأومأ إلى الشام . قال هرم : كيف المعيشة ؟ قال أويس : أف لهذه القلوب ، قد خالطها الشك فما تنفعها الموعظة وقال بعضهم : متى رضيت باللَّه وكيلا . وجدت إلى كل خير سبيلا . نسأل الله تعالى حسن الأدب
شرح
[ 1 ] حديث لم يتوكل من استرقى واكتوى : الترمذي وحسنه والنسائي في الكبرى والطبراني واللفظ له الا أنه قال أو من حديث المغيرة بن شعبة وقال الترمذي من اكتوى أو استرقى فقد بريء من التوكل وقال النسائي ما توكل من اكتوى أو استرقى
هامش
« 1 » النجم : 37
« 2 » الفرقان : 58