تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
زهدهم في المطاعم ، وتركهم الأدم . قالت [ 1 ] عائشة رضي الله تعالى عنها : كانت تأتي علينا أربعون ليلة وما يوقد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مصباح ولا نار . قيل لها فبم كنتم تعيشون ؟ قالت بالأسودين . الثمر والماء . وهذا ترك اللحم ، والمرقة والأدم وقال [ 2 ] الحسن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب الحمار ، ويلبس الصوف وينتعل المخصوف ، ويلعق أصابعه ، ويأكل على الأرض ، ويقول « إنما أنا عبد آكل كما تأكل العبيد وأجلس كما تجلس العبيد » وقال المسيح عليه السلام : بحق أقول لكم ، إنه من طلب الفردوس فخبز الشعير له والنوم على المزابل مع الكلاب كثير وقال الفضيل [ 3 ] ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة ثلاثة أيام من خبز البر وكان المسيح صلى الله عليه وسلم يقول . يا بني إسرائيل ، عليكم بالماء القراح ، والبقل البري وخبز الشعير وإياكم وخبز البر ، فإنكم لن تقوموا بشكره وقد ذكرنا سيرة الأنبياء والسلف في المطعم والمشرب في ربع المهلكات فلا نعيده [ 4 ] ولما أتى النبي صلى الله عليه وسلم أهل قباء ، أتوه بشربة من لبن مشوبة بعسل ، فوضع القدح من يده وقال « أما إنّى لست أحرّمه ولكن أتركه تواضعا لله تعالى » وأتى عمر رضي الله عنه بشربة من ماء بارد وعسل في يوم صائف ، فقال . اعزلوا عنى حسابها وقد قال يحيي بن معاذ الرازي : الزاهد الصادق قوته ما وجد ، ولباسه ما ستر ، ومسكنه حيث أدرك . الدنيا سجنه ، والقبر مضجعه ، والخلوة مجلسه ، والاعتبار فكرته ، والقرءان حديثه ، والرب أنيسه ، والذكر رفيقه ، والزهد قرينه ، والحزن شأنه ، والحياء شعاره
شرح
[ 1 ] حديث عائشة كانت تأتي أربعون ليلة وما يوقد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مصباح ولا نار الحديث : ابن ماجة من حديث عائشة كان يأتي على آل محمد الشهر ما يرى في بيت من بيوته دخان الحديث وفي رواية له ما يوقد فيه بنار ولأحمد كان يمر بنا هلال وهلال ما يوقد في بيت من بيوته نار وفي رواية له ثلاثة أهلة [ 2 ] حديث الحسن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب الحمار - الحديث : تقدم دون قوله انما أنا عبد فإنه ليس من حديث الحسن انما هو من حديث عائشة وقد تقدم [ 3 ] حديث ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة ثلاثة أيام من خبز البر : تقدم [ 4 ] حديث لما أتى أهل قباء أتوه بشربة من لبن بعسل فوضع القدح من يده - الحديث : تقدم