لا تبخلن بدنيا وهي مقبلة
فليس ينقصها التبذير والسرف
وإن تولت فأحرى أن تجود بها
فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف
وسأل معاوية الحسن بن علي رضي الله عنهم ، عن المروءة ، والنجدة ، والكرم . فقال أما المروءة ، فحفظ الرجل دينه ، وحذره نفسه ، وحسن قيامه بضيفه ، وحسن المنازعة والإقدام في الكراهية . وأما النجدة ، فالذب عن الجار ، والصبر في المواطن . وأما الكرم . فالتبرع بالمعروف قبل السؤال ، والإطعام في المحل ، والرأفة بالسائل ، مع بذل النائل ورفع رجل إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما رقعة ، فقال حاجتك مقضية . فقيل له يا ابن رسول الله ، لو نظرت في رقعته ، ثم رددت الجواب على قدر ذلك ؟ فقال ، يسألني الله عز وجل عن ذل مقامه بين يديّ حتى اقرأ رقعته . وقال ابن السماك ، عجبت لمن يشترى المماليك بماله . ولا يشترى الأحرار بمعروفه . وسئل بعض الأعراب ، من سيدكم ؟ فقال من احتمل شتمنا . وأعطى سائلنا ، وأغضى عن جاهلنا . وقال علي بن الحسين رضي الله عنهما ، من وصف ببذل ماله لطلابه ، لم يكن سخيا . وإنما السخي من يبتدئ بحقوق الله تعالى في أهل طاعته ، ولا تنازعه نفسه إلى حب الشكر له ، إذا كان يقينه بثواب الله تاما . وقيل للحسن البصري ، ما السخاء ؟ فقال أن تجود بمالك في الله عز وجل . قيل فما الحزم ؟ قال أن تمنع مالك فيه . قيل فما الإسراف ؟ قال الإنفاق لحب الرئاسة وقال جعفر الصادق رحمة الله عليه ، لا مال أعون من العقل ، ولا مصيبة أعظم من الجهل ، ولا مظاهرة كالمشاورة . ألا وإن الله عز وجل يقول ، إني جواد كريم ، لا يجاورني لئيم . واللؤم من الكفر ، وأهل الكفر في النار . والجود والكرم من الإيمان ، وأهل الإيمان في الجنة . وقال حذيفة رضي الله عنه ، رب فاجر في دينه ، أخرق في معيشته ، يدخل الجنة بسماحته . وروى أن الأحنف بن قيس رأى رجلا في يده درهم . فقال لمن هذا الدرهم ؟
فقال لي . فقال أما إنه ليس لك حتى يخرج من يدك . وفي معناه قيل
أنت للمال إذا أمسكته
فإذا أنفقته فالمال لك
وسمى واصل بن عطاء الغزال ، لأنّه كان يجلس إلى الغزالين . فإذا رأى امرأة ضعيفة أعطاها شيئا . وقال الأصمعي . كتب الحسن بن علي ، إلى الحسين بن علي رضوان الله عليهم