الجدال . فإن الجدال يخيل إليه أنها حيلة منه في التلبيس ، وأن ذلك صنعة يقدر المجادلون من أهل مذهبه على أمثالها لو أرادوا . فتستمر البدعة في قلبه بالجدل وتتأكد . فإذ عرف أن النصح لا ينفع ، اشتغل بنفسه وتركه . وقال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « رحم الله من كفّ لسانه عن أهل القبلة إلَّا بأحسن ما يقدر عليه » وقال هشام بن عروة . كان عليه السلام يردد قوله هذا سبع مرات . وكل من اعتاد المجادلة مدة ، وأثنى الناس عليه ، ووجد لنفسه بسببه عزا وقبولا ، قويت فيه هذه المهلكات ، ولا يستطيع عنها نزوعا إذا اجتمع عليه سلطان الغضب ، والكبر ، والرياء ، وحب الجاه ، والتعزز بالفضل . وآحاد هذه الصفات يشق مجاهدتها ، فكيف بمجموعها !
الآفة الخامسة الخصومة
وهي أيضا مذمومة .
وهي وراء الجدال والمراء . فالمراء طعن في كلام الغير ، بإظهار خلل فيه ، من غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير الغير ، وإظهار مزية الكياسة . والجدال عبارة عن أمر يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها . والخصومة لجاج في الكلام ، ليستوفى به مال أو حق مقصود . وذلك تارة يكون ابتداء ، وتارة يكون اعتراضا . والمراء لا يكون إلا باعتراض على كلام سبق . فقد قالت عائشة رضي الله عنها ، [ 2 ] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، « إنّ أبغض الرّجال إلى الله الألدّ الخصم » وقال أبو هريرة ، [ 3 ] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من جادل في خصومة بغير علم لم يزل في سخط الله حتّى ينزع »
شرح
[ 1 ] حديث رحم الله من كف لسانه عن أهل القبلة الا بأحسن ما يقدر عليه : ابن أبي الدنيا بإسناد ضعيف من حديث هشام بن عروة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من رواية هشام عن عائشة بلفظ رحم الله امرأ كف لسانه عن اعراض المسلمين وهو منقطع وضعيف جدا
( الآفة الخامسة الخصومة )
[ 2 ] حديث عائشة ان أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم : خ وقد تقدم
[ 3 ] حديث أبي هريرة من جادل في خصومة بغير علم لم يزل في سخط الله حتى ينزع : ابن أبي الدنيا والأصفهاني في الترغيب والترهيب وفيه رجاء أبو يحيى ضعفه الجمهور