تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وذكرت السعاية عند بعض الصالحين فقال ، ما ظنكم بقوم يحمد الصدق من كل طائفة من الناس إلا منهم ؟ وقال مصعب بن الزبير ، نحن نرى أن قبول السعاية شر من السعاية ، لأن السعاية دلالة ، والقبول إجازة ، وليس من دل على شيء فأخبر به ، كمن قبله وأجازه ، فاتقوا الساعي ، فلو كان صادقا في قوله لكان لئيما في صدقه حيث لم يحفظ الحرمة ، ولم يستر العورة والسعاية هي النميمة ، إلا أنها إذا كانت إلى من يخاف جانبه سميت سعاية . وقد قال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « السّاعى بالنّاس إلى النّاس لغير رشدة » يعنى ليس بولد حلال ودخل رجل على سليمان بن عبد الملك ، فاستأذنه في الكلام ، وقال إني مكلمك يا أمير المؤمنين بكلام ، فاحتمله وإن كرهته . فإن وراءه ما تحب إن قبلته . فقال قل . فقال يا أمير المؤمنين ، إنه قد اكتنفك رجال ابتاعوا دنياك بدينهم ، ورضاك بسخط ربهم ، خافوك في الله ، ولم يخافوا الله فيك ، فلا تأمنهم على ما ائتمنك الله عليه ، ولا تصخ إليهم فيما استحفظك الله إيّاه ، فإنهم لن يألوا في الأمة خسفا ، وفي الأمانة تضييعا ، والأعراض قطعا وانتهاكا أعلى قربهم البغي والنميمة ، وأجل وسائلهم الغيبة والوقيعة ، وأنت مسؤول عما أجرموا ، وليسوا المسؤولين عما أجرمت ، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك ، فإن أعظم الناس غبنا من باع آخرته بدنيا غيره وسعى رجل بزياد الأعجم ، إلى سليمان بن عبد الملك ، فجمع بينهما للموافقة . فأقبل زياد على الرجل وقال
فأنت امرؤ ما ائتمنك خاليا فخنت واما قلت قولا بلا علم فأنت من الأمر الذي كان بيننا بمنزلة بين الخيانة والإثم
شرح
[ 1 ] حديث الساعي بالناس إلى الناس لغير رشدة : الحاكم من حديث أبي موسى من سعى بالناس فهو لغير أو فيه شيء منها وقال له أسانيد هذا أمثلها قلت فيه سهل بن عطية قال فيه ابن طاهر في التذكرة منكر الرواية قال - والحديث : لا أصل له وقد ذكر ابن حبان في الثقات سهل بن عطية ورواه الطبراني بلفظ لا يسعى على الناس الا ولد بغى والا من فيه عرق منه وزاد بين سهل وبين بلال ابن أبي بردة أبا الوليد القرشي
إحياء علوم الدين — صفحة 75 | الغزالي